أنت وأمّي ، إني أخاف عليك الطّلب ، فجعل ينظر إليّ ويتبسّم ، وأنا أكرّر عليه القول ، ولا يزيدني عن النظر والتبسّم شيئا ! ! فجعلت أعجب من ذلك ؟
فالتفتّ فإذا أنا بفارس ، فصحت : بأبي وأمي ، خلفك ، فانكفأ إلى الفارس فقنطرة . فقلت : اركب - جعلت فداك - فرسه وانج ، فاني أخاف عليك حثيث الطّلب ، فجعل ينظر إليّ ويتبسّم . قال : فتعلّقت ببعض الجدارات ، وسعيت ، فانتهيت إلى صور من أصوار الحرّة « 1 » ، فأقمت فيه إلى الليل . فلما ضربني البرد التمست « 2 » وتحرّكت وقد غلبتني عيني فإذا أنا عريان ! فعلمت أن تبسّمه كان من عريي وتحذيري .
قلت « 3 » : كان بيننا وبين الإسماعيلية قتال في قلعة « شيزر » في سنة سبع وعشرين وخمس مائة ، لعملة عملوها علينا ، ملكوا بها حصن « شيزر » ، وجماعتنا في ظاهر البلد ركاب ، والشيخ العالم أبو عبد اللّه محمد بن يوسف بن المنيرة « 4 » رحمه اللّه في دار والدي ، يعلّم إخوتي رحمهم اللّه ، فلما وقع الصّياح في الحصن تراكضنا وصعدنا في الحبال ، والشيخ أبو عبد اللّه قد مضى إلى داره
هامش
( 1 ) الصور - بفتح الصاد واسكان الواو - : جماعة النخل الصغار ، وكذلك « الصير » بكسر الصاد ، والجمع « صيران » بكسرها أيضا ، والجمع الذي هنا قياسي ، كثوب وأثواب . وفي ح « أسوار » بالسين وهو خطأ .
( 2 ) كذا في الأصلين .
( 3 ) في ح « والمؤلف يقول :
قلت »
( 4 ) سبق في ( ص 101 ) أن حققنا أن هذا الشيخ توفى سنة 503 ، والمؤلف يحكى عنه هنا حكاية وقعت سنة 527 ، فاما أن يكون ابن المنيرة الذي ذكر هنا وفيما مضى غير ابن المنيرة المؤلف المعروف ، وهو بعيد ، وإما أن يكون أسامة - مؤلف هذا الكتاب - نسي تاريخ الحادثة حين ألف كتابه هذا ، وأنها وقعت قبل وفاة شيخه ابن المنيرة ، وله عذر في نسيانه ، فإنه ألف كتابه بعد أن تجاوز التسعين ، أي بعد سنة 578 ، كما سيذكر ذلك فيما يأتي في آخر ( باب الشجاعة ) وهذا هو الراجح عندي ، ويؤيده أن وقعة استيلاء الإسماعيلية على حصن شيزر غدرا كانت في سنة 502 في عيد الفصح للنصارى وهو يوافق أوائل سنة 1109 ميلادية ، وقد ذكر الحادث تفصيلا ابن الأثير في تاريخه ( ج 10 ص 199 )