تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
بني حنيفة حين ارتدّوا . وذلك : أنه حين تواقف الفئتان دعا أبا مسيكة « 1 » الإيادي ، فخرج اليه ، فقال له : ويحك يا أبا مسيكة ! بعد الإسلام والتوحيد ارتددت « 2 » ورجعت إلى الكفر ؟ ! فقال : يا مالك ، إيّاك عنّي ، إنّهم يحرّمون الخمر ولا صبر عنها ! قال : فهل لك في المبارزة ؟ قال : نعم . فالتقيا ، فتطاعنا بالرماح ، ثم رمياها وصارا إلى السيوف ، فضربه أبو مسيكة فشقّ رأسه حتى شتر عينه ، فعاد معتنقا رقبة فرسه ، فاجتمع حوله أصحابه يبكون ، فقال لأحدهم : أدخل « 3 » إصبعك في فمي ، فعضّها مالك ، فالتوى الرجل من شدة العضّة ! فقال : لا بأس على صاحبكم ، إذا سلمت الأضراس سلم الرّاس ، ثم قال : احشوها سويقا ثم شدّوها بعمامة ، ثم قال : هاتوا فرسي ! قالوا : إلى أين ؟ قال إلى أبي مسيكة ! فركب ، ودعا أبا مسيكة ، فخرج إليهم مثل السهم ، فتجاولا ، فضربه مالك فقطعه إلى السّرج ، وعاد ، فبقي مغمى عليه عدّة أيام [ رضي اللّه عنه ] « 4 » . فهذه الضربة سمّي « الأشتر » « 5 » . وقال حضين « 6 » بن المنذر - صاحب راية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام - : ابتذال النفس في الحرب أبقى لها إذا تأخّرت الآجال . قال أبجر بن جابر « 7 » العجليّ لبنيه : إن سرّكم طول البقاء ، وحسن
هامش
( 1 ) في ح « أبو مسيكة » ( 2 ) في الأصل « ارتدت » بدال واحدة ، وفي ح « ارتديت » بالياء بدل الدال الثانية . ( 3 ) في الأصل « داخل » ( 4 ) الزيادة من ح ( 5 ) هكذا نقل المؤلف سبب تسمية « الأشتر » ، والذي نقله ابن حجر في الإصابة ( ج 6 ص 161 - 162 ) عن سبب ذلك « أنه ضربه رجل يوم اليرموك على رأسه ، فسالت الجراحة قيحا إلى عينه فشترتها » . ( 6 ) حضين : بالضّاد المعجمة وفي الأصلين بالصاد المهملة ، وهو تصحيف . ( 7 ) أبجر - بالجيم - انظر فهارس تاريخ الطبري والأمالي والأغانى . وفي ح « قال ابن جابر » ولم يذكر اسمه .
لباب الآداب — صفحة 188 | أحمد محمد شاكر / الأمير أسامة بن منقذ