الخبر صحيح ، وأنا قتلت أباه صبرا . فقلت : يا هذا ، قد وجب عليّ حقّك ، ومن حقّك عليّ أن أدلّك على خصمك ، وأقرّب عليك الخطوة . قال : وما ذاك ؟
قلت : أنا إبراهيم بن سليمان قاتل أبيك ، فخذ بثأرك ! فقال : إنّي أحسبك رجلا قد مضّه « 1 » الاختفاء ، فأحبّ الموت . فقلت : بل الحقّ ما قلت لك ، أنا قتلته يوم كذا وكذا ، بسبب كذا وكذا . فلمّا عرف صدقي اربدّ « 2 » وجهه واحمرّت عيناه ، وأطرق مليّا ، ثم قال : أمّا أنت فستلقى أبي فيأخذ بثأره منك ، وأمّا أنا فغير مخفر ذمّتي ، فأخرج عنّي ، فلست آمن نفسي عليك ! وأعطاني ألف دينار . فأخذتها وخرجت من عنده . فهذا أكرم رجل رأيته بعد أمير المؤمنين .
قال القاضي أبو عليّ المحسّن بن أبي القاسم عليّ بن محمد التّنوخيّ « 3 »
هامش
( 1 ) يقال « مضه » و « أمضه » : أي أحرقه وشق عليه
( 2 ) يقال « أريد وجهه » بالباء ، و « أرمد » بالميم : أي تغير وتلون
( 3 ) في الأصل « قال القاضي أبو القاسم علي بن عبد المحسن ابن علي التنوخي » وهو خطأ من وجهين : فأولا ذكر « عبد المحسن » غير صحيح ، بل هو « المحسن » بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة . وثانيا إن « أبا القاسم علي بن المحسن » ليس المقصود هنا والمنقول عنه ، وإنما المنقول عنه أبوه « أبو علي المحسن بن علي » صاحب كتاب « الفرج بعد الشدة » المطبوع بمطبعة الهلال بمصر سنة 1903 ، وسيأتي بعد أوراق خطأ آخر للمؤلف في كنية هذا الرجل فيقول عنه « أبو الحسين » « والقصة الآتية موجودة فيه ( ج 2 ص 3 - 4 ) ، والمحسن هذا هو الذي يروي عن أبي الفرج الأصبهاني صاحب الأغاني ، وأما ابنه « أبو القاسم علي بن المحسن » فإنه لم يدرك أبا الفرج ، لأنه ولد سنة 365 ، وأبو الفرج مات سنة 356 . وانظر ترجمة « المحسن » في يتيمة الدهر ( ج 2 ص 115 - 116 ) وفي ابن خلكان ( ج 1 ص 563 - 565 ) وفي ياقوت ( ج 6 ص 251 - 267 ) وانظر ترجمة أبيه « أبي القاسم علي بن محمد » في اليتيمة ( ج 2 ص 105 - 115 ) وفي ابن خلكان ( ج 1 ص 445 - 447 ) وفي ياقوت ( ج 5 ص 332 - 347 ) ، وانظر أيضا ترجمة حفيده « أبى القاسم علي بن المحسن » وهو ابن مؤلف ( الفرج بعد الشدة ) في ياقوت ( ج 5 ص 301 - 309 ) . وقد راجعنا القصة الآتية على كتاب ( الفرج بعد الشدة ) فوجدنا بينهما بعض الخلاف ، فما وجدناه زائدا عما هنا زدناه بين قوسين ، ولم نشر إلى اختلاف الروايتين إلا في المواضع الهامة ، ونشير إليها بالرواية الأخرى