المسيح بنحو ثلاث مئة سنة ، كما ذكر ، وليس هو ذا « 1 » القرنين المذكور في القرآن . ولكن لما كان يقال لهذا الإسكندر أيضا - وذلك مشهور بالإسكندر - ظنّ من ظنّ أنه هو . وهذا المقدونيّ لم يصل إلى السدّ ومن وزرائه أرسطو .
وهم مشركون يعبدون الأصنام . وذو القرنين كان قبل ذلك ، وكان مسلما .
واختلف هل كان نبيّا أو ملكا . ومن الناس من جعله من الملائكة ، وهو ضعيف .
[ فصل في التاريخ ]
[ فصل : أرّخت الفرس أربعة « 2 » تواريخ لأربع طبقات من ملوكها ، أولهم « كلشاه » ، ومعنى هذا الاسم : ملك الطين « 3 » ، وإليه ترجع الفرس في أنسابها . وهي الآن تؤرخ بيزدجرد آخر ملوكها . وكان مقتله في أول خلافة عثمان . وأرّخ اليونانيون من فيلقيس إلى الإسكندر وإلى « فلوتطره » آخرهم .
وأرّخ الروم بالإسكندر ، وأرّخ النبط بالعراق والقبط تمرّ بتواريخ موجودة ، وفي الكتب التي خلوها والأزياج التي رصدوها . وأرّخ اليهود بأنبيائهم وخلفائهم وبعمارة بيت المقدس وخرابهم .
وكانت العرب تؤرخ قبل الإسلام بتواريخ كثيرة . فأرّخت غسان بعام السدّ . وأرّخت العرب اليمانية بظهور الحبشة على اليمن ، ثم بغلبة الفرس عليه . وأرّخت سعد بغلبة جرهم العماليق وإخراجهم من الحرم . ثم أرّخوا بعام الفساد ؛ وهو عام وقع فيه بين قبائل العرب تنازع في الديار ، فنقلوا منها واقترعوا عنها . ثم أرّخوا لحرب عبس وذبيان ابني بغيض ؛ وهي حرب داحس والغبراء ، وكان قبل البعث بستين سنة . ثم أرّخوا بعام الخنان « 4 » ،
هامش
( 1 ) في الأصل : ذو ، ورأي ابن تيمية في أن الإسكندر المقدوني ليس ذا القرنين صواب تماما ، توهمه كثير من المؤرخين ، وشتان بين مؤمن وكافر ! .
( 2 ) في الأصل : أربع .
( 3 ) ويعنون بملك الطين آدم عليه السّلام ويدعى ( گيومرث ) .
( 4 ) الخنان في الإبل : كالزكام في الناس . وزمن الخنان : زمن ماتت فيه الإبل به . وهو -