وعام الذئاب ، ويوم ذي قار ، وبحرب الفجار - وهي أربع حروب - وأدنى ما أرّخوا قبل الإسلام بحلف الفضول منصف قريش من الفجار الرابع . وبحلف المتطّيبين وهو قبل حلف الفضول ، ثم بعام الفيل وهو الجار ذو « 1 » القربى لتاريخ الإسلام . ثم نسخ تاريخ الهجرة كلّ تاريخ مقدّم ، وأمّن وقوع الخلف الواقع في تواريخ الأمم ، وجبّت الهجرة ما قبلها جبّ الأنوار الظّلم ] « 2 » .
فصل : ومن عادة الناس أن يؤرخوا بالواقع المشهور والأمر العظيم ، فأرّخ بعض العرب بعام الخنان لشهرته ؛ قال النابغة الجعديّ :
فمن يك سائلا عني فإني * من الفتيان أيام « 3 » الخنان
مضت مئة لعام ولدت فيه * وعام بعد ذاك وحجّتان
وقد أبقت صروف الدهر مني * كما أبقت من السيف اليمان
وكانت العرب قديما تؤرخ بالنجوم وهو أصل قولك : نجمت على / فلان كذا حتى يؤدّيه في نجوم . قال ابن أبي سلمة الماجشون « 4 » عن الزهريّ أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أرّخ التاريخ ، وفي لفظ أمر بالتاريخ ، يوم قدم المدينة في ربيع الأول . وقال بعضهم : قالت اليهود : إن الماضي من خلق آدم عليه السّلام إلى تاريخ الإسكندر ثلاثة آلاف سنة وأربع مئة سنة وثمان وأربعون سنة .
وقالت النصارى : إنها خمسة آلاف سنة ومئة وثمانون سنة . وأما المدة
هامش
- زمن معروف عند العرب وذكروه في شعرهم . قال الأصمعي : كان الخنان داء يأخذ الإبل في مناخرها وتموت منه فصار ذلك تاريخا لهم ( اللسان ) .
( 1 ) وفي الأصل : ذي .
( 2 ) إضافة من المختصر ، ورقة : 90 .
( 3 ) ورواية البيت الأول كما في اللسان ( مادة - خنن ) :فمن يحرص على كبري فإني * من الشبّان أيام الخنان( 4 ) هو عبد العزيز بن عبد اللّه بن أبي سلمة الماجشون ، فقيه من حفاظ الحديث . توفي سنة 164 ه .