تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
بهما « 1 » عليهما فيه أو لعداوة . قالوا « 2 » : لا ، ولكنك إمام ، وقد خرجنا إليك بما في أعناقنا . فقطع أيديهما وأرجلهما . فمرّ عثمان بن حيان فقال : يا غيلان ، أكان هذا بقضاء وقدر ؟ قال : نعم . وتوفي غيلان قتلا .

[ أول من تكلم في مذهب الإمامة ]

أول من تكلم في مذهب الإمامة عليّ بن إسماعيل بن ميثم التمّار « 3 » . وميثم من جلّة أصحاب عليّ بن أبي طالب . ولعليّ بن إسماعيل كتاب « الإمامة » وكتاب « الاستحقاق » والذي هذّب المذهب وفتق الكلام فيه هشام بن الحكم « 4 » مولى بني شيبان . وكان حاذقا بصناعة الكلام ، حاضر الجواب . وكان منقطعا إلى يحيى بن خالد البرمكيّ ، وكان القيم بمجالس كلامه ونظره . وهو كوفيّ تحوّل إلى بغداد . وكان ينزل الكرخ . وتوفي بعد نكبة البرامكة بمديدة يسيرة مستترا ، وقيل : في خلافة المأمون . وله من الكتب نحو خمسة وثلاثين مصنفا . والسبب في تسمية المرجئة بهذا الاسم أنّ طائفة من المسلمين ، بعقب قتال عليّ بن أبي طالب ومعاوية وبعد قتل الخوارج ، لما رأوا اختلاف الناس من أهل القبلة وإكفار بعضهم بعضا أرجؤوا أمرهم إلى اللّه عزّ وجلّ في الثواب ، وطمعوا في مغفرته لهم ودخولهم إلى جنته . فزعموا أن أهل الصلاة كلّهم على إكفار بعضهم بعضا ، وسفكهم دماءهم واختلافهم في مذاهبهم هم مؤمنون مستكملون لحقيقة الإيمان على
هامش
( 1 ) في الأصل : بهم . ( 2 ) في الأصل : قالا . ( 3 ) ذكره ابن النديم : 263 . وميثم هو ابن يحيى التمار ، كان عبدا لامرأة فاشتراه علي وأعتقه وقرّبه ثم صلبه عبيد اللّه ، وجعل يعدد مآثر بني هاشم وهو على الخشبة فأمر بلجمه . فكان أول من ألجم في الإسلام سنة 60 ه . ( 4 ) أبو محمد هشام بن عبد الملك ، كوفي انتقل إلى بغداد . كان ممن فتق الكلام في الإمامة وهذب مذهب الشيعة . انقطع إلى يحيى بن خالد البرمكي ، وكان القيم بمجالس كلامه . ومن كتبه التي ذكرها ابن النديم : الإمامة ، الدلالات على حدوث الأشياء ، الرد على الزنادقة . .
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 363 | محمد التونجي / محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي