العلاء : ثنا سفيان : ثنا عمرو عن الحسن بن محمد ابن الحنفية قال : أول يوم تكلّم في القدر يوم احترقت الكعبة .
[ أول من تكلم في القدر بالبصرة ]
أول من تكلم في القدر بالبصرة معبد الجهنيّ .
[ أول من تكلم في الإرجاء ]
أول من تكلم في الإرجاء غيلان بن مسلم أبو مروان « 1 » ؛ يقال : إنه من أصحاب الربيع بن حطّان ، وهما من أهل اليمن . كذا ذكر البلاذريّ في كتابه . وكان غيلان كاتبا من كتّاب بني أمية ، فصيحا واعظا وله رسائل مدونة قلّما اجتمعت . وغيلان وعبد الحميد « 2 » طرقا للناس طرق البلاغة في الترسّل والمواعظ . وذكر في أخبار هشام عن المدائنيّ قال : قال رجل من حرب :
إني بالقريتين ، وبينها وبين دمشق مرحلتان ، إذ نزلت قافلة جاءت من أرمينية فيها خلق كثير ، إذ قال رجلان : أيتها القافلة ، أيّكم غيلان بن مسلم ؟ فقام رجل أحمر قد علاه اللحم ، عليه قباء قصيبيّ مجلّل الإزار قال : أنا . فقالا :
وابن صالح ؟ فقال رجل من بعد حسن الوجه أحلس « 3 » الوجه : أنا صالح بن عبد السلام . فمسّداهما « 4 » في الحديد ، وحملا إلى هشام . فقال لغيلان :
ويحك ، ما هذا الذي بلغني عنك من القول ؟ سبقه صالح فقال : ما كلّف اللّه نفسا إلا وسعها . فقال هشام : أنزلت من كتاب اللّه محلّه ، وتؤول متشابهه ؟
إنّ هذا الدليل على ما قيل فيكما ، وأمر بإخراجهما وضربهما سبعين سبعين .
وجاء قوم فشهدوا عليهما ، فقال هشام : لعلكم إنما تشهدون لأمر وجد
هامش
( 1 ) ويدعي غيلان القدري الدمشقي . وهو رأس الفرقة الغيلانية القدرية ، وثاني من تكلم في القدر بعد معبد الجهني ، وهو صاحب آراء في الإمامة ذكرها الشهرستاني في ( الملل والنحل : 1 / 227 ) . أفتى الأوزاعي بقتله في زمن هشام فقتل وصلب بدمشق حوالي سنة 105 ه .
( 2 ) يعني عبد الحميد الكاتب كاتب مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية .
( 3 ) احلسّ : كان لونه بين سواد وحمرة ، فهو أحلس .
( 4 ) المسد : حبل من ليف ، أو المحكم الفتل . ومسّد : ربط .