تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
سبيع بن الحارث . والجدن : حسن الصوت ، فسمي بذلك « 1 » . و « جدن » أيضا مفازة باليمن . زعم البكريّ أن ذا جدن إليها نسب « 2 » . وكان ذو جدن قد قام بالأمر بعد ذي نواس لما اقتحم البحر وهلك ، وذلك في زمن النجاشيّ ، ولهما قصة ذكرها السهيليّ في روضه .

[ أول من استخرج العروض ]

أول من استخرج العروض الخليل بن أحمد أبو عبد الرحمن ، وخصّ به أشعار العرب . كان الخليل من أئمة النحاة ، وكان من الزهاد في الدنيا المنقطعين إلى العلم . وكان شاعرا مقلا ، وله من الكتب كتاب « العين » و « العروض » وغير ذلك . قال الليث بن المظفر بن نصر بن سيار : كنت أصير إلى الخليل فقال لي يوما : لو أن إنسانا قصد وألّف حروف ألف وباء وتاء وثاء على ما أمثّله لاستوعب في ذلك جميع كلام العرب ، وتهيأ له أصل لا يخرج عنه شيء منه بتّة . فقلت له : وكيف يكون ذلك ؟ قال : يؤلفه على الثنائيّ والثلاثي والرباعي والخماسي ، وإنه ليس يعرف للعرب كلام « 3 » أكثر منه . قال الليث : فجعلت أستفهمه ويصف لي ولا أقف على ما يصف . فاختلفت إليه في هذا المعنى أياما ثم اعتلّ وحججت . فما زلت مشفقا عليه ، وخشيت / أن يموت في علّته فيبطل ما كان يشرحه لي . فرجعت من الحجّ وصرت إليه ، فإذا هو قد ألّف الحروف كلّها ، فكان يملي عليّ ما يحفظ ، وما يشكّ فيه يقول لي : سل عنه ، فإذا صحّ فأثبته . إلى أن عملت الكتاب . وقد استدرك على الخليل جماعة من العلماء في كتاب « العين » خطأ وتصحيفا وشيئا ذكر أنه مهمل وهو مستعمل ، وشيئا ذكر أنه مستعمل وهو مهمل . فمنهم
هامش
( 1 ) روي أن قبره اكتشف في صنعاء أيام مروان وفوق رأسه لوح من ذهب محفور عليه كلام طويل ، منه : « . . . . وكانت الوحش تأنس لصوتي . . . » ( الأغاني : 4 / 217 ) . ( 2 ) نقل ياقوت كلام البكري ، ولم يزد إلا بيتا لابن مقبل شاهدا على أنه موضع . ( 3 ) كذا قرأناها ، وفي الأصل : كلاما .