قال أبو العباس المبرّد : أظنّه منهم . فقال أبو الأسود : / « إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فوقه على أعلاه ، وإن ضممت فمي فانقط نقطة بين يدي الحرف ، وإن كسرت فاجعل النقطة نقطتين » . فهذا نقط أبي الأسود .
قال أبو سعيد : ويقال : إن السبب في ذلك أيضا أنه مرّ بأبي الأسود سعد ، وكان رجلا فارسيا من أهل « نوبندجان » « 1 » ، كان قدم البصرة مع جماعة [ من ] أهله . فدنوا من قدامة بن مظعون ، فادّعوا أنهم أسلموا على يديه ، وأنهم بذلك من مواليه . فمرّ سعد هذا بأبي الأسود ، وهو يقود فرسه .
فقال : ما لك يا سعد ؟ لم لا تركب ؟ قال : إنّ فرسي ظالعا ؛ أراد ظالع « 2 » .
قال : فضحك به بعض من حضره . فقال أبو الأسود : هؤلاء الموالي قد رغبوا في الإسلام ودخلوا فيه فصاروا لنا إخوة ، فلو علّمنا لهم الكلام . فوضع باب الفاعل والمفعول به .
وقد ورد ما يدلّ على أن عليا رضي اللّه عنه هو الذي وضع النحو . فقال الأسود : دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب فرأيته مطرقا مفكرا فقلت : فيم تفتكر يا أمير المؤمنين ؟ قال : سمعت ببلدكم لحنا فأردت أن أصنع كتابا في أصول العربية . ثم أتيته بعد أيام فألقى إليّ صحيفة فيها :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، / الكلام كلّه اسم وفعل وحروف . فالاسم ما أنبأ عن المسمّى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى . والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل » . ثم قال : تتبّعه وزد فيه ما وقع لك . فتتبعت أشياء وعرضتها عليه . فكان من ذلك حروف النصب ، فذكرت منها : أنّ وإنّ وليت ولعلّ وكأنّ ، ولم أذكر لكنّ . فقال : لم تركتها ؟ قلت : لم أحسبها منها .
قال : بل هي منها ، فزد [ ها ] « 3 » فيها .
هامش
( 1 ) نوبندجان : مدينة بأرض فارس قريبة من شعب بوّان ( معجم البلدان ) .
( 2 ) الفرس الظالع : الذي يغمز في مشيته ، وهو عيب . وفي المختصر ، ورقة : 78 : إن فرسي خالعا .
( 3 ) إضافة المحقق .