فمن قال : إن عليا أول من وضع النحو ، أراد أنه وضع الأصول ، وهي قوله : « الكلام : اسم وفعل وحرف » . ومن قال : أول من وضعه أبو الأسود أراد الزيادات التي زادها . واللّه أعلم . وأكثر العلماء على أن النحو أخذ عن أبي الأسود ، وأن أبا الأسود أخذه عن علي . وقال آخرون : إن أول من وضع النحو عبد الرحمن بن هرمز ، وكان أعلم الناس بأنساب قريش وأخبارها ، وأحد القراء ، وهو قول السيرافيّ . وقيل : رسمه نصر بن عاصم الليثيّ ، وكان أحد القراء والفصحاء . وأخذ عنه أبو عمر [ و ] بن العلاء والناس . قال أبو جعفر بن رستم الطبريّ : سمي النحو نحوا لأن أبا الأسود قال لعليّ ، وقد ألقى إليه شيئا في أصول / النحو ، قال أبو الأسود : فاستأذنته أن أضع نحوا مما صنع فسمي ذلك نحوا . وكان أبو الأسود - رحمه اللّه - من وجوه شيعة عليّ ومن أكملهم رأيا وعقلا .
قال الواقديّ : أسلم في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقاتل يوم الجمل مع عليّ .
وتوفي « 1 » في طاعون الجارف « 2 » سنة تسع وستين ، وله خمس وثمانون سنة .
وقيل قبل ذلك . وأخطأ من قال : مات في خلافة عمر بن عبد العزيز . روى عن عمر وعليّ وأبيّ بن كعب وابن مسعود وأبي ذرّ والزبير . وعنه ابنه أبو حرب ويحيى بن يعمر وعبد اللّه بن بريدة . قال أحمد العجليّ : ثقة ، واسمه على الأشهر ظالم بن عمرو « 3 » ، دؤليّ ، ويقال : ديلي . وأخذ عنه النحو نصر بن عاصم البصريّ ، وأخذه عنه أبو عمرو بن العلاء ، وأخذه عنه أبو بشر سيبويه . واسمه عمرو بن عثمان بن قنبر . وأخذه عنه أبو الحسن « 4 » سعيد بن
هامش
( 1 ) في الأصل : وفي ، ولعله خطأ من الناسخ .
( 2 ) في الأصل : الجرف . والجارف : الموت العام يجرف مال القوم . والطاعون الجارف نزل بالبصرة وكان ذريعا ( اللسان - جرف ) .
( 3 ) فيه خلاف بين ظالم بن عمرو وعمرو بن ظالم ( انظر معجم الشعراء : 67 ) .
( 4 ) الحسن مكررة في الأصل فأسقطناها . والأخفش هذا هو الأخفش الأوسط .