كندي « 1 » مثل امرئ القيس الشاعر ، فمن هنا وقع الغلط . وامرؤ القيس آخر من استقسم عند ذي الخلصة ولم يستقسم عند ذي الخلصة حتى جاء الإسلام . وذو الخلصة : بيت دوس ، وكان يسمى الكعبة اليمانية ، بعث إليه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مئة وخمسين راكبا من أحمس « 2 » ، فهدموه ، وموضعه اليوم مسجد لبلدة يقال لها « العبلات » من أرض خثعم ، وسيعاد آخر الزمان . ثبت في الحديث : ( لا تقوم الساعة حتى تصطكّ « 3 » أليات نساء دوس حول ذي الخلصة ) « 4 » . وضبط ابن إسحاق « الخلصة » بضم الخاء واللام ، وضبطه ابن هشام بفتحهما « 5 » ] « 6 » .
[ أول من عني بتأليفه ]
أول من عني بتأليفه ابن المعتز وقدامة . أما ابن المعتز فهو الذي سماه بالبديع ، واقتصر في كتابه بهذه التسمية على خمسة أبواب ، وهي : الاستعارة منفردا بها . على أن قدامة قد ذكرها في العيوب في ضمن المعاظلة « 7 » ، لأنه قال : « ولا أرى المعاظلة إلا ما حسن من الاستعارة » . فاقتضى كلامه أن من الاستعارة حسنا وقبيحا . فالقبيح منها سماه معاظلة ، والحسن منها سماه ابن المعتز بديعا « 8 » . ولم يبوّب قدامة عليه في « المحاسن » . وانفرد
هامش
( 1 ) في الأصل : كندر .
( 2 ) أحمس : من بجيلة . وسار جرير بن عبد اللّه لهدمه فقتل مئة رجل من باهلة من سدنته ومن خثعم ( كتاب الأصنام : 36 ) .
( 3 ) في المختصر : تصطفق ، وما سجلناه عن الكلبي . وفي رواية الكلبي اختلاف لفظي .
( 4 ) وتتمة الحديث : « . . . يعبدونه كما كانوا يعبدونه » .
( 5 ) وكذا عند الكلبي .
( 6 ) إضافة من المختصر ، ورقة : 79 .
( 7 ) المعاظلة : التعقيد وتوالي القول بعضه فوق بعض وتكريره . وقال قدامة : « ومن عيوب اللفظ المعاظلة » ( نقد الشعر : 104 ) .
( 8 ) عدّ ابن المعتز الاستعارة أول باب من أبواب البديع ( البديع : 3 ) .