تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
إسماعيل الفقيه الشافعيّ المعروف بالقفّال الكبير « 1 » . كان إمام عصره بما وراء النهر . وكان فقيها محدثا أصوليا لغويا شاعرا ، لم يكن للشافعية بما وراء النهر مثله في وقته . رحل إلى خراسان وإلى العراق والشام ، وسار ذكره / ، واشتهر اسمه ، وصنّف في الأصول والفروع . قال الحاكم : كان أعلم أهل ما وراء النهر ، يعني في عصره ، بالأصول ، وأكثرهم رحلة في طلب الحديث . سمع إمام الأئمة أبا بكر بن خزيمة ومحمد بن جرير الطبريّ وعبد اللّه المدائنيّ ومحمد بن محمد الباغنديّ وأبا عروبة وأبا القاسم البغويّ وطبقتهم . قال أبو إسحاق الشيرازيّ في طبقاته : توفي سنة ستّ وثلاثين وثلاث مئة . قال شيخنا الذهبيّ : هذا وهم ، ولعله تصحّف عليه « ثلاثين » بلفظ « ستين » ؛ فإن الحاكم أبا عبد اللّه ذكر وفاته في آخر سنة خمس وستين وثلاث مئة ، وكذا ورّخه أبو سعيد السمعانيّ « 2 » ، وزاد أنه ولد سنة إحدى وتسعين ومئتين . وقال الشيخ أبو إسحاق : إنه درس على أبي العباس بن سريج . قال الذهبيّ : لم يدركه ؛ فإنه رحل من الشاش سنة تسع وثلاث مئة . وابن سريج توفي سنة ستّ وثلاث مئة . قال أبو إسحاق : له مصنفات ليس لأحد مثلها ، وهو أول من صنف الجدل الحسن من الفقهاء . وله كتاب في أصول الفقه وله « شرح الرسالة » . وعنه انتشر فقه الشافعيّ / فيما وراء النهر . قلت : ذكر الشيخ أبو زكريا النوويّ في كتابه « الروضة » من غرائب وجوه القفّال هذا ، أن المريض يجوز له الجمع بين الصلاتين بعذر المرض . ومنها أنّ الكبير يعقّ عن نفسه . وقد قال الشافعيّ : لا يعقّ عن كبير . وممّن روى عن الشاشي هذا أبو
هامش
( 1 ) والقفال الصغير هو عبد اللّه بن أحمد المتوفى سنة 417 ه . ( 2 ) وأكده النوويّ ( تهذيب الأسماء : 2 / 282 ) وابن خلكان ( وفيات الأعيان : 3 / 338 ) وبينا الخلاف الذي وقع في سنة وفاته . يقول ابن خلكان : « وقد وقع الاختلاف . . » وذكر رواية أبي إسحاق . والجميع على أن وفاته وقعت سنة 365 ه وولادته سنة 291 ه . و « ورّخ » لغة في أرّخ .