تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوريّ . ومسلم مع أنه أخذ عن البخاريّ واستفاد منه يشاركه في كثير من شيوخه ، وكتاباهما أصحّ الكتب بعد كتاب اللّه العزيز . وروي عن الإمام الشافعيّ أنه قال : ما أعلم في الأرض كتابا في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك ، وروي بلفظ آخر . فهذا القول من الشافعيّ ، صدر قبل وجود كتابي : البخاريّ ومسلم . وكتاب البخاري أصحّ الكتابين صحيحا وأكثرهما فوائد . وروي عن أبي عليّ الحافظ أستاذ الحاكم أبي عبد اللّه أنه قال : ما تحت أديم السماء كتاب أصحّ من كتاب مسلم . وقد فضّل جماعة من شيوخ المغرب كتاب مسلم على / كتاب البخاريّ ، فنقول : إنه كان المراد به أنّ كتاب مسلم ترجّح بأنه لم يمازجه غير الصحيح فإنه ليس فيه بعد الخطبة إلا الحديث الصحيح سردا غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاريّ في تراجم أبوابه من الأشياء غير مسندة ، ولا وجد فيها الوصف الذي اشترطه في الصحيح كما في قول البخاريّ « باب ما يذكر في الفخذ » . ويروي عن ابن عباس وصرهد ومحمد بن جحش ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم الفخذ . ولقوله في أول باب من أبواب الغسل . وقال بهز « 1 » عن أبيه ، عن جدّه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( أحقّ أن تستنجى منه ) . فهذا قول حسن ، وليس يلتزم من هذا أن كتاب مسلم أرجح فيما يرجع إلى نفس الصحيح على كتاب البخاريّ ، وإن المراد أنّ كتاب مسلم أصحّ صحيحا ، فهذا قول مردود على قائله . [ وتوفي البخاريّ سنة ستّ وخمسين ومئتين ، وتوفي مسلم سنة إحدى وستين ومئتين ] « 2 » .

[ أول من صنف الجدل من الفقهاء ]

أول من صنف الجدل من الفقهاء الإمام أبو بكر الشاشيّ محمد بن علي بن
هامش
( 1 ) هو بهز بن حكيم بن معاوية القشيري البصري أبو عبد اللّه ( تهذيب الأسماء : 2 / 137 ) . ( 2 ) إضافة من المختصر ، ورقة : 77 .