وقال : ظهر كذبه في « الواضحة » « 1 » في غير شيء . قال الصدفيّ : قلت لأحمد بن خالد : إن « الواضحة » عجيبة جدا وإنّ فيها علما عظيما ، فما يدخلها ؟ قال : أول ذلك أنه حكى فيها مذاهب لم نجدها لأحد من أصحابه ولا نقلت عنهم .
قال أحمد بن محمد بن عبد البر في تاريخه : كان ابن حبيب لا يفهم طرق الحديث ويصحّف الأسماء ، ويحتجّ بالمناكير . فكان أهل زمانه ينسبونه إلى الكذب ، ولا يرضونه . قال : وكان بينه وبين يحيى بن يحيى وحشة .
وكان / كثير المخالطة له . لقي أصبغ بمصر فأكثر عنه . فكان يعارض يحيى عند الأمير ويردّ قوله ، فيغتمّ لذلك . قال : فجمعهم القاضي مرة في الجامع ، فسألهم عن مسألة ، فأفتى فيها يحيى بن يحيى وسعيد بن حسان بالرواية ، فخالفهما عبد الملك ، وذكر خلافهما رواية عن أصبغ .
وكان عبد الأعلى بن وهب شابا قد حجّ ولحق أصبغ . فحدّثنا أحمد بن خالد عن ابن وضاح ، عن عبد الأعلى قال : دخلت على سعيد بن حسان فقال : ما تقول في كذا للمسألة المذكورة ؟ هل تذكر لأصبغ فيها شيئا ؟ قلت :
نعم ، يقول فيها بكذا وكذا . فذكر موافقة سعيد ويحيى . فقال لي سعيد :
انظر ما تقول أنت على يقين منها ؟ قلت : نعم . قال : فائتني بكتابك .
فخرجت مسرعا ثم ندمت ، فأخرجتها من قرطاس ، فسررت وأتيته بالكتاب .
قال : تمضي به إلى أبي محمد . فمضيت به إلى يحيى بن يحيى فأعلمته ، فاجتمعا بالقاضي وقالا : هذا يخالفنا بالكذب فاردعه وكفّه . فجمعهم القاضي ثانيا ، فتكلموا . فقال عبد الملك : قد أعلمتك بما يقول فيها أصبغ . فبدر عبد الأعلى بن وهب فقال : تكذب على أصبغ ! أنا رويت هذه المسألة عنه على وفق ما قالا ، وهذا كتابي . / فقرأه القاضي وقال لعبد الملك ما ساءه ،
هامش
( 1 ) الواضحة : اسم كتاب لابن حبيب في الفقه والسنة .