والمشاورة . فتوفي يحيى بن يحيى ، وانفرد ابن حبيب برئاسة العلم . قال :
وكان حافظا للفقه نبيلا ، إلا أنه لم يكن له علم بالحديث ، ولا يعرف صحيحه من سقيمه . ذكر عنه أنه كان يتسهّل في سماعه ، ويحمل على سبيل الإجازة أكثر روايته . وعن محمد بن وضاح أن إبراهيم بن المنذر الحزاميّ « 1 » قال له :
أتاني صاحبكم عبد الملك بن حبيب بغرارة « 2 » مملوءة كتبا ، وقال لي : هذا علمك ، تجيزه لي ؟ فقلت له : نعم . فما قرأ عليّ منه حرفا ولا قرأته عليه .
وكان محمد بن عمر بن لبابة يقول : ابن حبيب عالم الأندلس ، ويحيى بن يحيى عاقلها ، وعيسى بن دينار فقيهها . قال ابن بشكوال أبو القاسم : قيل لسحنون « 3 » : مات / ابن حبيب فقال : مات عالم الأندلس ، بل واللّه عالم الدنيا . حكى بعضهم قال : هاجت الريح ، فرأيت عبد الملك ابن حبيب رافعا يديه متعلقا بحبال المركب يقول : « اللهمّ إن كنت تعلم أني إنما أردت ابتغاء وجهك وما عندك فخلّصنا » . قال : فسلّم اللّه .
قال أبو عمر أحمد بن سعيد الصّدفيّ في تاريخه : كان كثير الرواية ، كثير الجمع يعتمد على الأخذ بالحديث . ولم يكن يميزه ولا يعرف الرجال ، وكان فقيها في المسائل . قال : وكان يطعن عليه بكثرة الكتب . وذكر أنه كان يستجيز الأخذ بلا رواية ولا مقابلة ، وأنه أخذ بالإجازة كثيرا . قال : وأشير إليه بالكذب ؛ سمعت أحمد بن خالد يطعن عليه بذلك ، وينتقصه غير مرة .
هامش
- مئة ولد . اهتم بمؤلفات المشرق . وهو أول من أدخل كتاب « السند هند » كان من حفظة الحديث ومن أهل العلم .
( 1 ) وفي معجم البلدان : 1 / 244 - إلبيرة ، أن نسبته المغامي . ولعله أصوب . ومغام :
بلدة في الأندلس .
( 2 ) الغرارة : الجوالق ( الكيس ) .
( 3 ) سحنون : عبد السلام بن سعيد التنوخي ، وذاك لقبه . قاض فقيه ، انتهت إليه رئاسة العلم في المغرب ، وهو حمصي الأصل . توفي سنة 240 ه .