بعد السبعين ومئة « 1 » . وأخذ عن الغاز بن قيس « 2 » وزياد شبطون « 3 » وصعصعة بن سلام . ثم ارتحل في حدود سنة عشر ومئتين وحجّ .
وحمل عن عبد الملك بن الماجشون ومطرّف بن عبد اللّه اليساريّ وأسد بن موسى السنّة وأصبغ بن الفرج وأبي صالح وإبراهيم بن المنذر الحزاميّ وعدة من أصحاب مالك والليث . ورجع إلى قرطبة بعلم جمّ وفقه كثير ، وكان موصوفا بالحذق في الفقه ، كبير الشأن ، بعيد الصّيت ، كثير التصانيف ، إلا أنه في باب الرواية ليس بمتقن ، بل يحمل الحديث تهوّرا كيف اتفق ، وينقله وجادة « 4 » وإجازة . / ولا يتعانى [ في ] « 5 » تحرير أصحاب الحديث . قال أبو الوليد بن الفرضيّ : كان فقيها نحويا شاعرا عروضيا إخباريا نسابة طويل اللسان متصرفا في فنون العلم . حدّث عنه بقيّ بن مخلد ومحمد بن وضّاح ويوسف بن يحيى المغاميّ ومطرّف بن قيس وخلف ، قال :
وآخر أصحابه موتا المغاميّ .
سكن إلبيرة « 6 » من الأندلس مدة ثم استقدمه الأمير عبد الرحمن بن الحكم « 7 » فرتّبه في الفتوى بقرطبة ، وقرر معه يحيى بن يحيى في النظر
هامش
( 1 ) ولد تحديدا سنة 174 ه وتوفي سنة 238 ه . كان رأسا للمالكية وله تصانيف كثيرة جدا أغلبها في الطبقات والفرائض ( تاريخ علماء الأندلس : 1 / 225 ) .
( 2 ) يقصد المؤلف « غازي بن قيس » الأندلسي ، فقيه نحوي مؤدب ، حضر مالكا وهو يؤلف موطأه . وكان أول من نقله إلى الأندلس ، توفي سنة 199 ه .
( 3 ) هو زياد بن محمد بن زياد ، المعروف بشبطون ( المغرب : 1 / 164 ) .
( 4 ) الوجادة : أن يجد المرء حديثا مكتوبا أو كتابا لشخص بإسناده ويروي عنه ( معجم المصطلحات الحديثية : 113 ) . والإجازة : إذن المحدّث بالرواية لغيره أو تلميذه .
( 5 ) زيادة المحقق .
( 6 ) إلبيرة : كورة كبيرة من الأندلس ، بينها وبين قرطبة تسعون ميلا . من مدنها : غرناطة ( معجم البلدان ) .
( 7 ) هو بكر ولد الحكم ، وخلف أباه على سلطنة الأندلس من 206 - 238 ه . وكان له -