نعم ، كلّنا سمعه . فأرسلوا معه رجلا منهم حتى أتى عمر ، فأخبره .
وروى هشام عن أبيه ، عن المغيرة بن شعبة أن عمر استشارهم في إملاص « 1 » / المرأة ، يعني السّقط ، فقال له المغيرة : قضى فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بغرّة « 2 » . فقال له عمر : إن كنت صادقا فائت أحدا يعلم ذلك . قال : فشهد محمد بن مسلمة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قضى به .
وروى صفوان بن عيسى : ثنا محمد بن عمارة عن عبد اللّه بن أبي بكر قال : كان للعباس بيت في قبلة المسجد ، فضاق المسجد عن الناس ، فطلب إليه عمر البيع فأبى . فذكر الحديث وفيه : فقال عمر لأبيّ : لتأتينّي على ما تقول ببيّنة . فخرجا فإذا أناس من الأنصار . قال : فذكر لهم . قالوا : قد سمعنا هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فقال عمر : أما إني لا أتّهمك ، ولكن أحببت أن أتثبّت . فأحبّ عمر رضي اللّه عنه أن تتأكّد عنده هذه الأخبار .
بقول آخر : نفي هذا دليل على أن الخبر إذا رواه ثقتان كان أقوى وأرجح ممّا انفرد به واحد . وفي ذلك حضّ على تكثير طرق الحديث لكي يرتقي عن درجة الظنّ إلى درجة العلم ، إذ « 3 » الواحد يجوز عليه النسيان والوهم ، ولا يكاد يجوز ذلك على ثقتين لم / يخالفهما أحد . ومن احتياط عمر رضي اللّه عنه أنه حبس - أي منع - ابن مسعود وأبا الدرداء ، وأبا مسعود الأنصاريّ فقال : قد أكثرتم الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
ابن عليّة ، عن رجاء بن أبي سلمة قال : بلغني أن معاوية كان يقول :
هامش
( 1 ) الإملاص . المملاص : المرأة المعتادة الإملاص ، أي إسقاط ولدها . والسقط يدعى المملص .
( 2 ) أراد عمر بالمرأة الحامل تضرب فتملص جنينها أي تزلقه قبل وقت الولادة .
( 3 ) في الأصل : إذا .