وإن الذي رواه جابر أن أول ما نزل « المدثر » كان بعد فترة الوحي ؛ فقد أعلم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في حديث جابر أنه أوحي إليه قبل ، ثم فتر الوحي . وإن الملك جاءه ثانيا بعد فترة الوحي . وفي ذلك لما قالت عائشة تحقيق وتصديق ؛ أن أول ما نزل :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ .
وقال البيهقيّ في دلائله نحوا من ذلك . وقال أبو عبد اللّه بن الحافظ إسماعيل بن الفضل في شرحه لكتاب مسلم : وجه الجمع بين حديثي جابر وعائشة أن جابرا إنما سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذه القصة مختصرة كما رواها ، ولم يسمع قصة الغطّ والتعليم والأمر بالإقراء . وهو محمول على أنه صلوات اللّه عليه وسلم أول ما استقرىء وحمل على التعلّم كان بقوله :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
فجرى ذلك مجرى التعليم / والهداية إلى القراءة . فلما وطّن نفسه على ذلك وربط للتبليغ جأشه أنزل عليه :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
فأمر بالأوامر ، وفرضت عليه الفرائض ، وخوطب بالشرائع ، واللّه أعلم .
[ أول آية أنزلت من براءة ]
أول آية أنزلت من براءة :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
« 1 » قاله حصين عن أبي مالك ، رواه ابن أبي شيبة .
[ أول ما أنزل في تحريم الخمر ]
أول ما أنزل في تحريم الخمر :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ
الآية « 2 » . قاله عطاء ، رواه ابن أبي شيبة .
[ أول ما نزل في الظّهار ]
أول ما نزل في الظّهار قوله تعالى :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
« 3 » في ظهار خولة . قاله ابن سيرين ، رواه ابن أبي شيبة .
[ أول كتاب أنزله اللّه تعالى ]
أول كتاب أنزله اللّه تعالى صحف آدم عليه السّلام ، وهي إحدى « 4 »
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 ، الآية 41 .
( 2 ) سورة البقرة 2 ، الآية : 219 .
( 3 ) سورة المجادلة 58 ، الآية : 1 . وقد شرحنا لفظة « الظهار » قبل ذلك .
( 4 ) في الأصل : أحد .