تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وقال الزهريّ : أول شيء أنزل عليه :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
حتى بلغ :
ما لَمْ يَعْلَمْ .
وقال ابن شهاب أيضا : حدثني محمد بن عباد بن جعفر المخزوميّ أنه سمع بعض علمائهم يقول : أنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
إلى قوله :
ما لَمْ يَعْلَمْ .
قال : هذا آخرها ، هذا الذي أنزل يوم حراء ، ثم أنزل آخرها بعد ما شاء / اللّه . روى الثلاثة أبو عروبة . وقال محمد بن أبي حفصة وغيره عن الزهريّ ، عن أبي سلمة ، عن جابر قال : احتبس الوحي وحبّب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم الخلاء ، فجعل يخلو في حراء ، فبينا هو مقبل من حراء قال : ( فإذا أنا بحسّ ، فرفعت رأسي فإذا أنا بالذي أتاني في حراء فوق رأسي على كرسي . فلما رأيته جئثت إلى الأرض وأتيت أهلي مسرعا فقلت : دثّروني دثّروني . فأتاني جبريل فجعل يقول :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
) . وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد : أول ما نزل من القرآن :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
و
ن وَالْقَلَمِ .
عن عبيد بن عمير قال : أول ما نزل :
اقْرَأْ . .
ثم
ن وَالْقَلَمِ .
وعن الزهريّ : نزل منها إلى قوله :
ما لَمْ يَعْلَمْ
يوم حراء ، ثم نزل باقيها بعد ذلك بما شاء اللّه . قال الإمام أبو شامة : حديث جابر محمول على أنه لم يبلغه حديث نزول
اقْرَأْ .
قال الحافظ أبو نعيم في دلائله : وجه حديث جابر وحديث عائشة أن أول ما نزل :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
إنما روته عائشة صحيح لانتقاصها أول ما بدىء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الوحي وأنّ الملك فجأه بغار / حراء ، وأنه قال له بعد ما غطّه ثلاث مرات :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ .
وقال في الحديث : ( ثم فتر الوحي فترة ، حتى حزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وغدا ليلقي نفسه من قلّة الجبل فتبدّى جبريل ، فسكن لذلك جأشه ) .