الأمر من عند اللّه . وكان يقول لجبريل : ( إلى متى أصلي إلى قبلة / اليهود ؟ ) ، فقال : « إنما أنا عبد مأمور » . فبينما هو على ما كان عليه إذ نزل جبريل فقال له : اقرأ :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ
أي نحو السماء ، ينتظر الأمر . فحدّد اللّه تعالى هذا العلم السامع به ثم قال :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
أي نحوه وتلقاءه « 1 » .
واختلف المفسرون في أيّ صلاة حوّلت القبلة ، وفي أيّ يوم ، وفي أي شهر ؟ فقال الأكثرون : حولت في صلاة الظهر يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة ، وهذا قول معقل بن يسار والبراء بن عازب وغيرهما . وقال سعيد بن أبي عروبة فيما روي عن قتادة أنه قال : حولت يوم الثلاثاء للنصف من شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدمه المدينة . وفيه رواية شاذة رواها إبراهيم الحربيّ : إنها حولت في جمادى الآخرة ، ثم أمر الصيام الأول . وذلك لأن عاشوراء كان صومه فرضا قبل أن يفرض صيام شهر رمضان . فلما فرض صيام شهر رمضان نسخ صيام يوم عاشوراء . فكان من شاء صامه ومن شاء تركه .
وقد اختلف الناس في يوم عاشوراء : أكان صومه فرضا أم لا ، على قولين . ثم الزكاة ، ثم الإعراض / عن المشركين نسخ بآية السيف . ثم الأمر بجهادهم ، وهو قوله تعالى :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
« 2 » نسخ قوله تعالى :
اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
الآية « 3 » .
ثم إعلام اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم ما يفعل به . قال المفسرون : ليس في كتاب اللّه تعالى آية من المنسوخ ثبت حكمها كمدّة هذه الآية . ثبتت هذه الآية ستة
هامش
( 1 ) ورد الخبر كله في المختصر ، ورقة : 26 مخالفا في اللفظ موافقا في المعنى .
( 2 ) سورة الحج 22 ، الآية : 78 .
( 3 ) سورة الحج 22 ، الآية : 69 .