تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
عشر شهرا . فقال الكافرون من أهل مكة : كيف يجوز لنا أن نتبع رجلا لا يدري ما يفعل به ولا بأصحابه ؟ وقال المنافقون من المدينة كذلك . فلما كان عام الحديبية أنزل اللّه تعالى ناسخها ، وهو أول سورة الفتح . فخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ووجهه يتهلّل وقال : ( لقد أنزلت عليّ آيات هنّ أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس ) . فقرأ على أصحابه :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
إلى قوله :
وَما تَأَخَّرَ
يعني قبل الرسالة . وقيل : ما تقدّم من ذنب أبيك آدم وما تأخّر من ذنوب أمتك . وقيل : ما تقدّم من ذنب أبيك إبراهيم . وقال آخرون : ما تقدّم من ذنب يوم بدر ، وما تأخّر من ذنب يوم حنين . ثم أمره بقتال « 1 » المشركين . ثم أمره بقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم / صاغرون . ثم ما كان أهل العقود عليه من أمر المواريث نسخه اللّه بقوله :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
« 2 » . ثم هدم منار الجاهلية ، ومنعهم من مخالطة المسلمين في حجّهم . ثم نسخ المعاهدة التي كانت بين النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وبينهم بالأربعة أشهر بعد يوم النحر الذي أرسل فيها عليا إلى الموسم ، وأردفه بأبي هريرة ، وأذّن فيها بالحجّ .

[ أول من أدّى الجزية من أهل الكتاب ]

أول من أدّى الجزية من أهل الكتاب أهل نجران . حكاه ابن تيمية في « المنتقى » « 3 » .
هامش
( 1 ) في الأصل كلمة غير مقروءة . ( 2 ) سورة الأنفال 8 ، الآية : 75 . ( 3 ) المنتقى في الأحكام لابن تيمية ، شرحه ابن الملقن الشافعي .