تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ببوله « 1 » ، فتضاحك منه الحيّ من قومه ، وكان رئيسهم فحرّمها في الجاهلية ، وقال :
لا أشرب الخمر إنّ الخمر فاضحة * تزري بمن كان ذا لبّ وذا كرم حتى يرى ضحكة في القوم محتقرا * كأنما مسّه طيف من اللّمم
روى ذلك نقلة الآثار وأصحاب التواريخ وقالوا : إنّ المقيسيّة بغوا في الحرم فسلّط اللّه عليهم فأرة فجرّت فتيلة ، وأحرقتهم عن آخرهم . [ عامر بن الظّرب ، ويقال عفيف بن معدي كرب ، حكاه في « الاستيعاب » . وممن حرّم الخمر في الجاهلية عبد المطلب ، وعبد اللّه بن جدعان ، وشيبة بن ربيعة ، وورقة بن نوفل ، والوليد بن المغيرة . وبعدهم حرّمها على نفسه من الصحابة قبل الإسلام أبو بكر الصديق ، وعثمان بن عفان ، وعثمان بن مظعون ، وعبد الرحمن بن عوف ، وقيس بن عاصم ] « 2 » .

[ أول النسخ في الشريعة ]

أول النسخ في الشريعة أمر الصلاة ، وذلك أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان يصلي « 3 » هو وأصحابه بمكة قبل الكعبة ثماني سنين ؛ كانوا يصلون ركعتين بالغداة وركعتين بالعشيّ . فلما عرج بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى السماء ليلا أمر بالصلوات الخمس ، / فكانت الركعتان للمسافر ، وصار للمقيم أربع ركعات . فلما هاجر أمره اللّه تعالى أن يصلي « 3 » قبل بيت المقدس لئلا يكذّب به أهل الكتاب إذا صلى نحو قبلتهم لما يجدون من نعته في التوراة . فصلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه مقدمه المدينة سبعة عشر شهرا نحو بيت المقدس . وصلّت الأنصار إليه قبل أن يهاجر إليهم بسنتين . فذلك قوله عزّ وجلّ :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
الآية « 4 » .
هامش
( 1 ) خدّ الأرض وفي الأرض : جعل فيها أخدودا وشقّها . وفي الأصل : لبوله . ( 2 ) إضافة من المختصر ، ورقة : 71 . ( 3 ) في الأصل : كان يصل . ( 4 ) سورة البقرة 2 ، الآية : 115 .