تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
فكانت الكعبة أحبّ القبلتين إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم . فقالت اليهود : يزعم أنه نبيّ وما نراه أحدث في نبوّته شيئا ! أليس يصلي قبلتنا ويستنّ بسنّتنا ؟ فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فاشتدّ ذلك عليه ، وازداد شوقا إلى قبلته الكعبة . فلما أتاه جبريل قال : ( يا جبريل ، وددت أنّ اللّه صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها ) . فقال جبريل : « أنا عبد مثلك ليس لي من الأمر شيء . فاسأل ربّك » . ثم عرج جبريل إلى السماء . فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بما سأل . فأنزل اللّه عند صلاة الظهر في رجب « 1 » قبل بدر بشهرين : /
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها
« 2 » لأن الكعبة كانت أحبّ القبلتين إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وكانت هذه الآية ناسخة ما كان قبلها من أمر القبلة إلى بيت المقدس . وصارت الكعبة قبلة المسلمين إلى اليوم ، يتّضح في الصوم . ثم أمر القبلة لما حولت من بيت المقدس إلى التوجّه إلى البيت الحرام ، وذلك بعد أن صلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة إلى بيت المقدس نحو سبعة عشر شهرا ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ .
قال الضحاك بن مزاحم : لما قدم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم المدينة صلّى نحو بيت المقدس نحو سبعة عشر شهرا ثم تحوّلت إلى الكعبة . فقالت اليهود : إن كان على ضلالة فما كان ينبغي أن يكون عليها ، وإن كان على هذا فقد رجع عنه ، فأنزل اللّه :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
ثم نسخ بقوله :
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ .
وروي أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة يرفع طرفه إلى السماء ينتظر
هامش
( 1 ) في الأصل : رجل . ( 2 ) سورة البقرة 2 ، الآية : 144 .
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 227 | محمد التونجي / محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي