فجبأهم « 1 » سعد يومئذ بسهامه . وهذا أول قتال كان في الإسلام . فقال سعد :
ألا هل إلى رسول اللّه أني * حميت صحابتي بصدور نبلي ؟
فما يعتدّ رام في عدوّ * بسهم يا رسول اللّه قبلي /
مات سعد سنة خمس وخمسين في قول الواقديّ وخليفة والمدائنيّ وجماعة كثيرة . واعتزل سعد الفتنة ولم يقاتل مع عليّ ومعاوية . ثم كان عليّ يغبطه على ذلك ؛ فعنه أنه قال : للّه منزل نزله سعد وابن عمر ، لئن كان ذنبا إنه لصغير ، ولئن كان حسنا إنه لعظيم . وقيل : سنة ثمان وخمسين . وهو قول قعنب . وقيل غير ذلك بسنة سبع ، وليس بشيء .
[ أول من سلّ سيفا في سبيل اللّه تعالى ]
أول من سلّ سيفا في سبيل اللّه تعالى الزبير بن العوام . كان في داره بمكة ، فبلغه أن ناسا من المشركين أرادوا أن يغيلوا « 2 » برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فسلّ سيفه وخرج في طلبهم . وقال أبو عروبة : ثنا مسلمة بن شبيب : ثنا عبد الرزاق : أنا معمر عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : أول سيف سلّ في سبيل [ اللّه ] « 3 » سيف الزبير . نفخت [ نفخة ] « 4 » من الشيطان أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أخذ بأعلى مكة فخرج الزبير بسيفه يشق الناس ، فلقيه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال :
( ما لك يا زبير ؟ قال : أخبرت يا رسول اللّه أنك أخذت ! ) . قال : فدعا له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ولسيفه . قاله عروة بن الزبير .
وهو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصي بن كلاب
هامش
- اسمها « مهيعة » ، وإنما سميت الجحفة لأن السيل اجتحفها وحمل أهلها في بعض الأعوام ( معجم البلدان ) .
( 1 ) جبأ على القوم : طلع عليهم فجأة .
( 2 ) أي يقتلوا غيلة ، يغتالوا .
( 3 ) إضافة المحقق .
( 4 ) إضافة المحقق . الشيخ خالد العك ، موسوعة عظماء حول الرسول ، ج 1 ، ص 348 ، 1412 ه - 1991 م ، دار النفائس ، بيروت .