روى نافع القارئ عن ولد لسعد ، عن أبيه قال : أسلمت وما في وجهي شعرة . قال ابن المسيّب : سمعت سعدا : مكثت ليالي وإني لثلث الإسلام « 1 » . قال ابن سعد : توفي بقصره بالعقيق على سبعة أميال من المدينة ، وحمل إلى المدينة ، وصلّى عليه مروان « 2 » ودفن بها وله أربع وسبعون سنة . قال الزهريّ : لما احتضر سعد دعا بخلق جبّة صوف وقال :
كفّنوني / فيها فإني قاتلت فيها يوم بدر ، وإنما خبأتها لهذا . وكان قصيرا ، غليظا ، جعدا ، أشعر الجسم ، آدم « 3 » ، أفطس . وقيل : كان طويلا . وقال القاسم بن عبد الرحمن : أول من رمى بسهم في سبيل اللّه سعد بن أبي وقاص . وهو من أخوال النبيّ « 4 » صلّى اللّه عليه وسلم . وقال قيس : سمعت سعدا يقول : إني أول العرب رمى بسهم في سبيل اللّه عزّ وجلّ . رواهما أبو عروبة . روي « 5 » أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لم يجمع بين أبوين لأحد إلا لسعد . فقال له : ( ارم فداك أبي وأمي ) . وله جهاد عظيم وفتوحات كثيرة كبار ، ووقع في نفوس المؤمنين .
وقالت عائشة بنت سعد إن أباها أرسل إلى مروان زكاة عين ماله خمسة آلاف درهم . وخلّف يوم مات مئتين وخمسين ألف درهم . قال الزبير بن بكار : كان سعد قد اعتزل في الآخر في قصر بناه بطرف حمراء الأسد « 6 » . قال الزهريّ : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سرية فيها سعد إلى رابغ وهو من جانب الجحفة « 7 » ، فانكفأ المذكور على المسلمين ، . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) لم يتيسر لنا قراءة ما سمعه ابن المسيب من سعد ، ويبدو أن الناسخ أخطأ في نقله .
( 2 ) يعني مروان بن الحكم ، وصلّى عليه كذلك أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
( 3 ) آدم : شديد السمرة .
( 4 ) إشارة إلى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين أقبل سعد : ( هذا خالي فليرني امرؤ خاله ) . قال ابن سعد : وإنما قال هذا لأن سعدا زهري وأم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم زهرية ، وهو ابن عمها ( أسد الغابة : 2 / 291 ) .
( 5 ) في أسد الغابة ( 2 / 292 ) أن الراوي هو علي بن أبي طالب ، مع اختلاف في اللفظ .
( 6 ) حمراء الأسد : موضع على ثمانية أميال من المدينة ( معجم البلدان ) .
( 7 ) الجحفة : قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل . وكان -