تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
المهاجرين فيهم عبد الرحمن ، وإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد كان أمره أن يسير من الليل إلى دومة الجندل ، فقال : ( ما خلّفك عن أصحابك ؟ ) . قال ابن عمر : وقد مضى أصحابه وهم معسكرون بالحرب وكانوا سبع مئة رجل . فقال : أحببت يا رسول اللّه أن يكون آخر عهدي بك وعليّ ثياب سفري ، وعليه عمامة . فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأقعده بين يديه ، فنقضها بيده ، ثم عمّمه بعمامة سوداء . فأرخى بين كتفيه منها ثم قال : ( هكذا فاعتمّ يا ابن عوف . اغد باسم اللّه وفي سبيل اللّه . فقاتل من كفر باللّه ؛ لا تغلّ ، / ولا تغدر ، ولا تقتل وليدا ) . ثم بسط يده وقال : ( أيّها الناس اتّقوا خمسا قبل أن يحلّ بكم [ خمس ] « 1 » : ما نقض مكيال قوم إلا أخذهم اللّه بالسنين ، ونقص من الثمرات لعلهم يرجعون ، وما نكث قوم عهدهم إلا سلّط اللّه عليهم عدوّهم ، وما منع قوم الزكاة إلا أمسك اللّه عنهم القطر ، ولولا البهائم لم يسقوا ، وما ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط عليهم الطاعون ، وما حلم قوم بغير آي القرآن إلا ألبسهم اللّه شيعا ، وأذاق بعضهم بأس بعض ) . فخرج عبد الرحمن حتى لحق أصحابه وقدم دومة الجندل ، فدعاهم إلى الإسلام . فمكث بها ثلاثة أيام يدعوهم . فلما كان اليوم الثالث أسلم الأصبغ ابن عمرو الكلبيّ - وكان نصرانيا - وكان رأسهم . فكتب عبد الرحمن إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يخبره بذلك . وبعث رجلا من خميسه « 2 » يقال له رافع بن مكيث . وكتب يخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه أراد أن يتزوج فيهم . فكتب إليه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أن ( تزوّج ابنة الأصبغ ؛ تماضر ) « 3 » . فتزوجها عبد الرحمن وبنى بها ، ثم أقبل بها .
هامش
( 1 ) إضافة المحقق . ( 2 ) أي جيشه ، وقد تقرأ « حمسه » أي شجعانه . ( 3 ) يرى ابن الأثير ( أسد الغابة : 3 / 314 ) أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال له بعد أن عممه : ( إن فتح اللّه عليك فتزوج ابنة ملكهم ) ، أو قال : ( ابنة شريفهم ) أي قبل أن يرحل في غزاته . وأسمى رئيسهم الأصبغ بن ثعلبة بن ضمضم الكلبي .