تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
فلمّا كان في رجب سنة 93 اذن الحاكم لعبد العزيز بن محمد ان يسمع الدعوة والبينة مع استمرار الحسين على وظائفه فرتّب عبد العزيز له شهودا يحضرون مجلسه وشرط عليهم ان لا يحضروا مجلس ابن عمّه فبقي الناس في امر [ مريج ] فمن رفع قصّة إلى الحسين رفع غريمه قصّة إلى عبد العزيز وإذا حضر عبد العزيز إلى الجامع تخلو دار الحسين فكثر الكلام في ذلك والخوض فيه فكتب الحاكم بخطّه سجلّا بأنه لم يأذن لغير الحسين ان يشارك الحسين فيما فوّض اليه وامر بان يمنع من يسجّل على غيره في شيء من الاحكام ( 40 ب ) وان من دعا أحدا من الخصوم وكان قد سبق إلى الحسين ان لا يمكّن أحدا منه وقرئ هذا السجلّ على الملإ وانشرح خاطر القاضي بذلك ولم يزل على جلالته حتى افرط في مجاوزة الحدّ في التعاظم والزم الشهود بحضور مجلسه في داره وبالجامع ومن غاب منهم لزمه جعل جيّد يؤخذ منه وكان يتتبّع قراءة ما يسجّل عليه عنده قبل ان يشهد به على نفسه . وكان مع ذلك كثير الإفضال على أهل العلم والأدب والثبوت ولهم عليه جرايات من القمح والشعير مشاهرة وغيرها ويصلهم بالملابس وغير ذلك . [ واستمرّ ] إلى أن خرج امر الحاكم بصرفه عن الحكم في شهر رمضان سنة 94 فلم يشعر وهو بداره حتى دخل عليه من اعلمه بان ابن عمّه عبد العزيز ولي القضاء فأنكر ذلك إلى أن تحقّق فاغلق بابه ولزم بيته واشتدّ خوفه إلى أن كان في السادس من المحرّم فامر الحاكم فأحضر على حمار نهارا وامر بحبسه إلى اوّل سنة 95 فضربت عنقه هو وأبو الطاهر المغازليّ ومؤذّن القصر وأحرقت جثث الثلاثة عند باب الفتوح . وكان ممّا أنكره الحاكم قصّة الرجل الذي ضربه والي الشرطة فمات كما تقدّم وقد ذكر إبراهيم بن الرقيق في تاريخ إفريقيّة قصّة الحسين هذا مع الحاكم فقال ما نصّه : وقتل الحاكم قاضيه حسين بن عليّ بن النعمان فاحرقه بالنار قالوا : وكان من أسباب قتله ان الحاكم كان قد ملأ عينه ويده وشرط عليه العفّة عن أموال الناس فرفع إلى الحاكم شخص متظلّم رقعته يذكر فيها ان أباه مات وترك له عشرين ألف دينار وانها كانت في ديوان القاضي حسين وكان ينفق عليه منها مدّة معلومة فحضر يطلب من ماله شيئا فاعلمه القاضي ان الذي له نفد فاستدعى الحاكم بالقاضي فدفع
كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 598 | أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري / رفن كست