تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
حبس الحمّام المذكور فعظم الخطب وكثر القول في ذلك . فحضر جماعة من الشهود وغيرهم مجلس ابن أبي ثوبان فلمّا قرئ عليه السجلّ قام الحسين بن كهمش وكان كبير الشهود يومئذ ومقدّمهم فقال : ان للقاضي أبي طاهر في هذا الحمّام سجلّا سابقا بأنه حبس وقد ذكرت في هذا السجلّ انه ثبت عندك بشهادة شاهدين بأنها مخلّفة عن كيجور فمن الشاهدان . فقال : أبو احمد عبيد اللّه بن محمد المراديّ فسئل أبو احمد فأنكر فقال له ابن أبي ثوبان : بلى قد شهدت عندي . [ فقال له الحسين : امّا هذا فقد بطلت شهادته فمن الثاني . قال محمد بن المهذّب : فسئل محمد فقال : اشهد ان كيجور بناها . فقال له الحسين : فمات وهي ملكه ] . فقال : ما أدري . قال : فالأرض له . فسكت قال : فتشهد ان الرصاص الذي فيها والبلاط والمجاري وجميع الآلات مما عمله كيجور . فاضطرب في الجواب فقال له ابن أبي ثوبان : فقد شهدت عندي البيّنة على شهادة عليّ بن مجلّي بذلك . فقال له الحسين : حتى تسمع الشهادة بذلك وأيضا فأنت تكتب في سجلّك « قاضي مصر والاسكندريّة » فصرف القاضي أبو طاهر أم أنت قاض معه فاوقفنا على سجلّك حتى تستقيم لنا الشهادة على احكامك . فلم يجب ونهض الشهود مستظهرين فصاروا إلى أبي طاهر فأخبروه فقويت نفسه وانهى ما جرى للوزير يعقوب بن كلّس فأخبر بذلك المعزّ وتنجّز التوقيع عنه بما يعتمد عليه في ذلك . فكتب المعزّ بخطّه : يمضى في الحمّام ما حكم به محمد بن أحمد . فمضى الامر على ذلك وبطل حكم ابن أبي ثوبان وانقطع الشهود عنه بعد ان كانوا مواصليه وشاهدين على احكامه فاتّخذ جماعة من الشهود غيرهم واشهدهم على حكمه وإسجاله لابن بنت كيجور بالحمّام فانصرف الشهود من عنده وبين أيديهم من ينادي « هؤلاء عدول أمير المؤمنين » في كلام كثير من التعظيم لابن أبي ثوبان فلمّا خرج توقيع المعزّ في امر الحمّام انكسروا وقوي أبو الطاهر وأصحابه ومنع أولئك الشهود من حضور مجلسه واعتلّ ابن أبي ثوبان بسبب ذلك [ فدامت ] علّته إلى أن اتت على نفسه فمات