« قاضي مصر والاسكندريّة » فهل صرفت أبا الطاهر أو اشتركت معه فأوقفنا على سجلّك حتى تستقيم الشهادة على احكامك . فبلغ المعزّ فقال : يمضى ما حكم به محمد بن أحمد فانقطع الشهود عن ابن أبي ثوبان واعتلّ فأتى ذلك على نفسه فمات ومات النعمان أيضا فامر المعزّ عليّ بن النعمان بالنظر في الحكم وكان يحكم هو وأبو الطاهر ويشهدون عند عليّ بن النعمان فيما يحتاج فيه إلى الشهادة عليه
فلما ولي العزيز ردّ امر دار الضرب والجامعين بالقاهرة ومصر إلى عليّ بن النعمان ولم يزل أبو الطاهر يتعاطى الاحكام إلى أن حصل له فالج أبطل شقّه واتّفق ركوب العزيز إلى الجيزة في صفر سنة 60 ولقيه أبو الطاهر عند باب [ الصناعة ] فرآه على تلك الهيئة فقال : ما بقي الّا ان يقدّدوه . وامره ان يستخلف ولده ابا العلاء ثم في اليوم الثالث قلّد العزيز عليّ بن النعمان وكانت مدّة ولاية أبي الطاهر ستة عشرة سنة وعشرة اشهر وسبعة عشر يوما واستمرّ بعد صرفه عن القضاء سنة وعشرة اشهر يكتب عنه الحديث وتأخّرت وفاته إلى سلخ ذي القعدة سنة 67 وعاش ( 99 ب ) ثمانيا وثمانين سنة . وفي كتاب الغرباء لابن الطحّان انه مات في سنة 68 وهو غلط من الناسخ فان [ ابن ] الطحّان ثبت . وقال : كان ثقة ثبتا سمعت منه . وهذا الذي ذكرته من صرفه عن الحكم جزم به ابن زولاق وهو اخبر بحال ولده واما الخطيب فذكر انه استعفى عن القضاء قبل موته بيسير وكذا مقدار ما أقام به في القضاء وهو من تحرير ابن زولاق
وقال القطب الحلبيّ : وجدت بخطّ عبد الغنيّ بن سعيد ان مدّة ولايته ثماني عشرة سنة وكأنّه الغى الكثير في السنة الأولى وفي السنة الثانية لأنه ولي في [ بياض ] وصرف في صفر
ويقال إن أبا الطاهر دخل على كافور في مجلس المظالم وهو لابس خفّين أحدهما احمر والآخر اسود فرآهما كافور عند قيامه فأراه الحاضرين و [ طير ؟ ] به وحمل ذلك على عده اهتباله وقلّة تأمله وكثرة تفريطه فبلغه فاعتذر بأنه لبسهما في العكس وهو لا يشعر . وكان هو في الأصل لا يتأنّق في مأكل ولا مشرب ولا ملبس وذكر عليّ بن سعيد في كتابه جنى النحل : ان أبا الطاهر كان في خلافة المطيع يلبس
كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 585
مساهمون: أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري
ص٥٨٥