تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
ينظر في الحكم على حاله وجمع الشهود وقرئ عليهم فبلغ ذلك أبا الطاهر فامتنع وقال : ما افعل ولا بي طاقة . فقال له الحسين بن كهمش : جاز [ ى ] اللّه القاضي . وسكت عليّ بن النعمان عن طلب ديوان الحكم فلم يسأل عنه ولا طلبه * حسن عشرة وجميل فعل ؟ . ولما امتنع أبو الطاهر انبسطت يد عليّ بن النعمان في الاحكام واستخلف عليّ أخاه محمدا والحسن بن خليل الفقيه الشافعيّ وشرط عليه ان يحكم بمذهب الإسماعيليّة لا بمذهب الشافعي وكان يحكم إذا اشتغل محمد واستخلف عليّ أخاه محمدا على تنبيس ودمياط والفرما وغيرها فخرج إليها وقرّر فيها نوّابا ثم عاد واتّخذ عليّ في داره سجفا ولمّا سافر العزيز سنة 68 لحرب القرامطة سافر صحبته واستخلف أخاه محمدا وأشاع جماعة ان العزيز [ بياض بالأصل ] عليّ بن النعمان وكاتب محمدا أخاه بذلك فتنجّز توقيع العزيز إلى متولّي الشرطة وهو حسن بن القاسم بالكشف عن ذلك وتقدّم اليه بعد الخوض في ذلك وتقوية يد محمد بن النّعمان وكانت الشهود تجلس في الجامع على رسم القضاة قبله في الشتاء في المقصورة وفي الصيف عند الشبّاك ثم وقع [ الاعتياد ] ان يجلس معه في مجلسه أربعة عن يمينه وعن يساره يشاهدون ما يقع من احكامه . وكان الذي يكتب عنه التواقيع يأخذ عليها رسما فأنكر ذلك عليّ بن النعمان بعد سنة من ولايته ومنعه وارتدّ في ايّامه رجل فاستأذن العزيز وضرب عنقه . واختصّ ابن النعمان بالعزيز كاختصاص أبيه بالمعزّ وكان يجالسه ويؤاكله ويركب معه ويسايره وكان الوزير يعقوب ابن كلّس يعارضه وهو يتغافل عنه وزاد به الامر إلى أن كان لا ينفذ حكما ولا يعدّل شاهدا ولا يقلّد نائبا الّا بعد مطالعة الوزير بذلك وأبطل القاضي الجلوس بالجامع لمبالغة الوزير في إضعاف يده إلى أن قبض على الوزير فعاد عليّ بن النعمان إلى حالته وكان اوّل من لقب قاضي القضاة بالديار المصريّة لأنه كان في سجلّه ان جميع الاعمال داخلة في ولايته [ بياض بالأصل ] [ وله نظم منه ما ذكره المسبّحي في تاريخه :
ولي صديق ما مسّني عدم * مذ وقعت عينه على عدمي