السواد ويضع على رأسه دنيّة طويلة يزيد على الدماغ . فتحاكم اليه زوجان فبذر من المرأة في حقّ زوجها كلام فقال لها : اسكتي هذا القاضي هو أبو الطاهر متى زدت من هذا المعنى نزع الخفّ الذي على رأسه وقطعه على دماغك . فقال له أبو الطاهر :
قم يا كذا يا كذا إلى لعنة اللّه من اين لك ان هذا خفّ . قال ابن زولاق : تقدّم اليه رجل بامرأة يجحد ابنة له منها فكاد يلاعن بينهما إلى أن قدّر ان الرجل اعترف بابنته فامر بحمله على جمل والبنت بين يديه نودي عليه : هذا جزاء من يجحد ولده .
وجاءت اليه نصرانيّة أسلمت ولم يسلم زوجها ولهما ولد صغير فقال : لا يصير مسلما بإسلام الامّ . فأنكر الناس ذلك فضجّوا فقيل : ان مذهب أهل البيت انه يصير مسلما وهو قول الشافعيّ . فحكم باسلامه فدعا له الناس وأعجبهم حكمه . ولم يحكم بمصر ممّن ولي قضاءها ممّن كان قضى ببغداد غير يحيى بن أكثم ما قضى بمصر الّا قليلا جدّا لما كان مع المأمون . قال الخطيب : كان أبو الطاهر قد ولي القضاء بمدينة المنصور
النعمان بن محمد بن حيّون
عن رفع الاصر ص 136 ب والتلخيص ص 106
النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيّون الاسماعيليّ المغربيّ يكنى أبا حنيفة تقدّم بقيّة نسبه في ترجمة ولده عليّ وكان قدومه صحبة المعزّ من المغرب وهو يتولّى القضاء في عسكر المعزّ فأقرّ المعزّ أبا الطاهر على حاله واوّل ما فرض للنعمان الحكم في الضيعة التي كان محمد بن عليّ الماذرائيّ حبسها ثم باعها في المصادرة فاشتراها منه عمر بن الحسن العبّاسيّ ثم باعها أولاده فاشتراها فرح التحكيمي فاثبت أحمد بن إبراهيم بن حمّاد تحبيسها ثم اتّصل بالخصيبيّ فحكم بأنها حبس ثم اتّصل ذلك بابي الطاهر فامضى ذلك فتظلّم فرح التحكيمي إلى المعزّ فامر النعمان بن محمد ان ينظر في امرها فاتّصل به اشهاد أبي الطاهر لجميع ما في كتاب التحبيس فشهد عنده الحسين بن كهمش وعبد العزيز بن أعين على اشهاد أبي الطاهر بما ذكر فعاجلت النعمان المنيّة قبل اكمال القضيّة فكان وفاته في سنة [ 363 ]