تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
وباشر بحسن سياسة فاحبّه الناس وألان لهم جانبه . وكان سهلا في الاحكام لا يتشدّد لما كان أهل دمشق عاملوه به وكان في احكامه في مصر كالمحجور عليه لكثرة جلوس كافور للمظالم في كل سبت . وكان يوقّع إلى الشهود وقبض كافور يده عن الاحباس وتسلّمها منه في شوّال سنة 50 وردّ امرها إلى الحسن بن ايّوب ويحيى ابن مكّيّ . وعدّل في ولايته جماعة من الاشراف ورفعت ( 99 ) اليه امرأة ان زوجها اشعر الذكر وانها لا [ تطيقه ] فحكم عليها بان لا تمنعه يوم يتنوّر ثم قال له : تنوّر أنت كل يوم ان شئت وقال عبد الغنيّ بن سعيد : كان ربما اختار خلاف مالك ومن ذلك القضاء بشاهد ويمين . وكان يحكي عن أبيه وإسماعيل القاضي انهما كانا لا يحكمان به وكان إذا شهد الواحد وليس معه غيره ردّ تلك الشهادة قال ابن زولاق : ولم يزل أبو الطاهر ينظر في الاحكام حتى قدم جوهر بعسكر المعزّ فانزعج أهل مصر لذلك فندب الوزير ابن الفرات أبا جعفر مسلما الحسينيّ وابا إسماعيل الزهي ( ؟ ) وأبا الطاهر القاضي في جماعة من وجوه البلد فخرجوا إلى جوهر وكلّموه في الأمان فكتب لهم سجلّا ورفع قدر القاضي وخلع عليه . ثم دخل جوهر مصر واقرّ القاضي على حاله لكن الزمه ان يحكم في المواريث بقول أهل البيت وفي الطلاق وفي الهلال وكان القاضي يتراءى هلال رجب وشعبان ورمضان كل سنة بسطح الجامع فأبطل ذلك وصار الهلال بالعدد شهرا ثلاثين وشهرا تسعا وعشرين في الصيام والفطر وغير ذلك . ثم وصل المعزّ فتلقّاه وجوه [ أهل ] البلد إلى الاسكندريّة فخلع على القاضي وحمله وسايره في الركوب وقال له : كم رأيت يا قاضي خليفة . فقال : واحدا والباقي ملوك . وكان رأى من العبّاسيّة عشرة اوّلهم المعتضد . وكان النعمان بن محمد قدم صحبة المعزّ [ فلم ينظر في شيء من الاحكام مع أن المعزّ كان أشركه مع القاضي وقدم صحبة المعزّ ] أيضا عبد اللّه بن محمد بن أبي ثوبان فولّاه المعزّ النظر في المظالم فتبسّط في الاحكام وسمع الشهادات وسجّل عليه بقاضي مصر والاسكندريّة وانفرد شهود يشهدون عليه في احكامه كما تقدّم في ترجمته فقال له الحسين بن كهمش في قصّة جرت : أنت أمرت ان يكتب في اسجالك
كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 584 | أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري / رفن كست