السواد ولم يكن لبسه قبل ذلك فاعجب الإخشيد بذلك واثنى أهل البلد على سيرته عند الإخشيد . ودخل ذلك الوقت الوزير أبو الفضل ابن حنزابة مصر فخرج اليه محمد بن بدر فتلقّاه وقضى حقّه
ودخل عليه مرّة ومحمد بن [ عليّ ] الماذرائيّ عنده مقبوضا عليه في المصادرة فقال له الوزير : هذا إسماعيل بن بنان وكيل جارية محمد بن عليّ فمهما جاءك فيه فامضه . فقال : حتى يثبت وكالته عندي بشاهدين عليها . فقال له : انا أقول لك هو وكيل وتقول لي « حتى يثبت عندي » وخبرك عندي بالتفصيل وليس هذا موضعك وانّما تريد ان يشيع هذا القول اقيموه . فأقيم وأعتقل ساعة في داره ثم خوطب فيه فأطلق ثم ارسل اليه : من تريد من الشهود . وقال : من شهودي الذين اقبلهم . ففعل الوزير ذلك وعظم محمد بن بدر في عينه وحسن موقع ( 106 ) فعله عنده
وكان ابن الحدّاد قد تسلّم من محمد بن موسى السرخسيّ لمحمد بن بدر فلما ولي ابن بدر احتاط بنفسه ولم يكل إلى ابن الحدّاد شيئا فانقبض عنه فلم يزل محمد ابن بدر يلي الحكم إلى شعبان سنة 24 فوردت ولاية عبد اللّه بن زبر على يد عبد الرحمن بن إسحاق ويحيى بن [ الحسن ] بن الأشعث فتسلّما له من محمد بن بدر فكانت ولايته سنتين . ثم ولي مرّة أخرى في ذي الحجة سنة 27 بعد موت ابن أبي زرعة فركب اليه الشهود الذين تخلّفوا عنه واعتذروا إلى الناس بان قالوا : ما رأينا منه في الولاية الأولى الّا خيرا . فلمّا رأى ذلك تصلّب في الاحكام وتوقّف عن قبول جماعة وجدّد شهودا فاتّفق الحال انهم في كل وكالة شهد أربعة اثنان من شهوده واثنان من الشهود الاوّلين فمشى الحال على ذلك إلى أن حضر أبو صالح خبر [ نحرير ؟ ] الخادم وكان من أعيان الشهود فشهد عنده شهادة وشهد معه اثنان فقال له : اين الرابع .
فقال : ايّها القاضي اشهد عند أبي عبيد مع واحد واشهد عندك مع ثلاثة . فبطل ذلك الشرط
وتبسّط ابن بدر في هذه الولاية في الإساءة لمن كان أساء اليه اوّلا واسقط عبد اللّه بن وليد بإشارة أبي الذكر فلزم عبد اللّه بن وليد داره وارسل إلى بغداد فسعى في قضاء مصر وبذل لابن أبي الشوارب مالا فكتب بعهده فورد اليه في شهر
كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 560
مساهمون: أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري
ص٥٦٠