رمضان سنة 28 فركب اليه الشهود اجمع فتوجّه إلى الحسين بن عيسى بن هروان وكان بمصر فاقرأه العهد وسأله الإعانة وكان الإخشيد حينئذ يقاتل محمد بن رائق والحسن أبو المظفّر أخو الإخشيد يخلفه على مصر فركب ابن وليد اليه واخبره بالقصّة فتوجّه سليمان بن رستم إمام المسجد الجامع ويحيى بن مكيّ بن رجاء إلى الحسين ابن عيسى فحسّنا له قضاء مصر وضمنا له ان محمد بن بدر يخلفه فركب الحسين إلى الحسن أبي المظفّر ووعده بشيء [ ان ] يكاتب أخاه ففعل فأرسل أبو المظفّر إلى ابن بدر ان يخلف الحسين فأجاب وقال : لو امرتني بلبس السيف والمنطقة لفعلت .
ووقف امر ابن الوليد . ثم ورد على ابن بدر كتاب الإخشيد بان يخلف الحسين بن عيسى فشقّ ذلك على ابن وليد واعتلّ حتى اشرف على الموت فدار بين العامّة :
عبد اللّه بن وليد : أبرد من حديد . عبد اللّه بن وليد هو وا ربّ شهيد . في كلام ساقط يشبه ذلك
قال ابن زولاق : وعدّل ابن بدر في هذه الولاية جماعة فذكر لي ابن الحسين بن عليّ الدقّاق ان ابن بدر قال له : ما ترى في قبول شهادة ابن يحيى الصيرفيّ . قال :
وقلت له ما أرى به بأسا الّا اني سمعته يقول : ان طغجا أودع بدرا ستّين ألف دينار ومات وهي عنده . فقال لي : هذا رجل سوء . فلما أصبح ابن بدر ارسل اليّ وكالة فشهدت فيها ( 107 ) وغدوت عليه فادّيتها فقبل شهادتي
فلما كان سلخ صفر وافى ابن زبر فأقام ايّاما ثم ولّاه الإخشيد خلافة عن ابن أبي الشوارب أيضا فتسلّم من ابن بدر وكانت ولاية ابن بدر هذه سنة وشهرين ووليها ابن زبر شهرا واحدا وثلاثة ايّام فجنّه ( ؟ ) الموت فردّ الإخشيد القضاء إلى الحسين بن عيسى بن هروان فاستخلف ابن وليد فلما كان في شوّال سنة 29 صرفه وأعاد ابن بدر فاستخلف ابا الذكر على الفرض وشرط عليه ان يحكم للمطلّقة ثلاثا بالسكنى والنفقة اتّباعا لمذهب أبي حنيفة وباشر الحكم إلى شعبان سنة 30 فمات وسنّه يومئذ ستّ وستّون سنة وكانت ولايته الأخيرة احدى عشر شهرا [ وولي بعده أبو الذكر محمد بن يحيى بن مهديّ ] قلت : وقد ذكره مسلمة بن قاسم في الصلة [ التي ] جعلها ذيلا على تاريخ المحدّثين الكبير للبخاريّ فقال : كان حنفيّ المذهب * ولبس
كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 561
مساهمون: أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري
ص٥٦١