تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
معه إلى الأمير تكين وكان خاصا به فسأله مساعدته وعرّفه انه مظلوم فأرسل تكين إلى أبي عثمان يطلب منه المحضر ونسخه فأرسل اليه بعضا واخفى بعضا فاطلق أبو هاشم لسانه في أبي عثمان ولزم محمد بن بدر ركاب أبي هاشم وصار يصانع الشهود الذين شهدوا ( 106 ) عليه ويتعاطى اشغالهم ويوفّيهم حقوقهم إلى أن حضر عبد اللّه بن زبر إلى مصر قاضيا فدخل اليه محمد بن بدر وعرّفه حاله فوعده بالنصر وساعده الطحاويّ والحسين بن محمد المعروف بمأمون فخلا بهما ابن زبر وسألهما عن حال محمد بن بدر فقالا فيه قولا جميلا ثم احضر أبو بكر بن الحدّاد فسأله عنه فاثنى عليه فعدّله ابن زبر واحضر مكتوبا شهد فيه محمد بن بدر وأدّى شهادته عنده فقبله مع شاهد آخر فاهدى محمد بن بدر لابن زبر بسبب ذلك ألف دينار قال أبو عمر الكنديّ وقال ابن زولاق : كان محمد بن بدر حسن الهيئة والمركوب والملبس والمسكن فلما صرف ابن زبر وعاد أبو عثمان لم يقبله فلما عاد ابن زبر قبله ثم ولي أبو هاشم فاستكتبه ثم ولي ابن قتيبة فقام محمد بن بدر بأمره وكتب ابن قتيبة إلى محمد بن الحسن بن أبي الشوارب قاضي القضاة وكان ابن قتيبة خليفته فذكر له محمد بن بدر واثنى عليه فكتب ابن أبي الشوارب إلى محمد ابن بدر بعهد القضاء بعد ابن قتيبة فورد عليه كتاب العهد وليس عنده علم من ذلك فتوقّف الماذرائيّ عن انفاذ عهده ثم أمضاه فحضر إلى المسجد الجامع وحضر مجلسه جماعة من شهود أبي عبيد وفيهم من شهد في المحضر المكتوب عليه وحضر عنده عفّان البزّاز وهو من وجوه المصريّين فأشار عليه بتعديل جماعة كانوا تأخّروا عنه ففعل واستقامت أموره وباشر مباشرة حسنة فاعطى القضاء حقّه ولم يتهاون بشيء من الأمور حتى أنه ابتاع في ولايته للأيتام رباعا بسبعة عشر ألف دينار . وكان يجلس يوم الجمعة بالغداة فيحضر اليه الأيتام مع امّهاتهم ومن يكفلهم وأمناءهم فيشاهد أحوالهم ويسألهم عمّا غاب عنه ويقضي شهواتهم وسار على طريقة الاحتمال والتجاوز . فلم يظهر على أحد ممن شهد عليه حقدا ولا مجازاة على الإساءة وواصل الاحسان للشهود الذين تأخّروا عنه [ يقضي ] حقوقهم ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم . فلما دخل الإخشيد أميرا تلقّاه محمد بن بدر في جمع كثير من الشهود ولبس يومئذ