تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
الضرب واستناب أبا بكر بن الحدّاد فقيه الديار المصرية وكان يخلفه في الحكم وكان هو يجلس في الجامع كل سبت وكان مفضالا سخيّا يقال إنه بلغه ان ابن الحدّاد بنى دارا فأرسل اليه ثلاثمائة دينار وقال : اشتر بهذه سنّورا . ودخل عليه مرّة وفي يد القاضي قطعة عنبر فناولها له فشمّها ثم ردّها فأنكر عليه وقال : سبحان اللّه . وأبى ان يستردّها منه ويقال إن وزنها كان مائتي مثقال . ثم وقعت بينهما مشاجرة في شيء فتقاطعا وخرج ابن الحدّاد معه . وكان الحسين يباشر القضاء بنفسه غدوة وعشيّة فتوسّط بينهما الحسن بن طاهر الحسينيّ عمّ أبي جعفر مسلم فتوجّه إلى الجامع ( 141 ب ) عشيّة الجمعة فاخذ بيد أبي بكر ومضى به إلى ابن أبي زرعة فاصلح بينهما فقال ابن أبي زرعة : ما كان لنا بدّ من نصيب يشير اليّ ان ابن الحدّاد حادّ الخلق . ثم قال : واللّه ما أعدّه الّا والدا . فانكبّ ابن الحدّاد عليه فقبّل صدره فاصطلحا وعادا إلى ما كانا عليه من الرضى إلى أن تفرّقا بالموت . ويقال إن الحسن بن طاهر لما دخل بابن الحدّاد رأى الحسين في العلو فبلغه فنزل ومرّ عليهما فسلّم ولم يجلس عندهما وتوجّه إلى مكان آخر فجلس فيه واستدعاهما فلما دخلا عليه قام وتلقّاهما وفعل ذلك أدبا مع الشريف لئلّا يقوم اليه واستحسن من رأى ذلك عنده وعدّوه من آدابه واستكتب في الحكم الحسن بن عبد الرحمن بن إسحاق الجوهريّ الماضي ذكره قريبا وعدّل جماعة من الاشراف ومن وجوه مصر . قال ابن زولاق : ولم يكن ابن أبي زرعة يخالف ابن الحدّاد في شيء ولما صرف ابن أبي الشوارب من القضاء وذلك في سنة 327 واستقرّ عوضه أبو نصر يوسف بن عمر بن أبي عمر كتب إلى ابن أبي زرعة باستمراره على قضاء مصر فقبل ذلك فقرأ كتابه على الناس في داره وفيه : وهذا عهدي إليك بخطّي . وكان حسن الخطّ . وذكر أبو الطاهر الذهليّ ان سنّ يوسف حينئذ كانت نحو العشرين . فيقال ان ابن الحدّاد [ قال ] لابن أبي الزرعة : تقبل كتاب صبيّ وما عليك ان تأخذ أنت هذا الامر من [ الأصل ] . فقال : لو أردت قضاء بغداد لفعلت وقد كتبت في امر قضاء الحرمين . واتّفق انه اعتلّ عن قريب فمات في ذي الحجّة يوم النحر سنة 27 وله ثمان وأربعون سنة وكانت ولايته