تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
ابن عبد العزيز البغويّ بمكّة ومن غيره بمصر . قال ابن يونس في تاريخه : كان أبوه روميّا صيرفيّا وتفقّه هو على مذهب الكوفيّين وجالس الطحاويّ وحدّث عن عليّ ابن عبد العزيز وجماعة من المكيّين والمصريّين وكان ثقة . وقال أبو عمر : يقال إن بدرا خلّف مائة ألف دينار عينا سوى الرباع وغيرها ولم يخلف وارثا غيره . وكتب محمد بن بدر الحديث وتعلّم الفروسيّة وركوب الخيل ولازمه جماعة من المصريّين . وكان من بداية امره لهجا بحبّ القضاء حتى بلغ من شغفه انه اجتمع عنده في بستان له بالجيزة جماعة فجلس مجلس القاضي وجلسوا حوله كالشهود يستعرضهم فعدّل جماعة وأوقف جماعة فاتّفق انه ولي القضاء حقيقة فأجاز من كان عدّله وأوقف من كان أوقفه فعدّ ذلك من عجيب الاتّفاق ولازم محمد بن بدر القضاة يخدمهم ويتعاطى أمورهم ويتقرّب إليهم وجهد حتى جلس مع أبي جعفر الطحاويّ ايّام محمد بن عبدة يكتب في الحكم . وكان يجالس وصيفا صاحب الشرطة ويراجعه في الأمور الشرعيّة فانشأه الطحاويّ فلما ولي أبو عثمان بن حمّاد القضاء خطب محمد بن بدر القضاء من العراق فبلغ ذلك أخاه هارون ابن حمّاد فامر أخاه ابا عثمان ان يسعى في إفساد حاله فجمع وجوه الناس من الشهود والتجّار وأخبرهم بان محمد بن بدر يروم ولاية القضاء فتكلّموا فيه واستصغروه عن ذلك فامرهم ان يكتبوا فيه محضرا فكتبوا انهم لا يعلمون ان أباه خرج من الرقّ ونسبوا محمّدا إلى كل قبيح في لسانه وملبسه حتى سراويله وشهد في المحضر جماعة فكتب كل منهم ما زعم أنه اطّلع عليه ومن جملة من كتب أبو الذكر الذي ولي القضاء بعد أبي عبيد بن حربويه وعبد الرحمن بن إسحاق بن معمر الذي ولي القضاء أيضا وأسجل أبو عثمان بن حمّاد شقيقه ( ؟ ) وكتب بذلك عدّة نسخ وانفذ واحدة منها إلى العراق وخلّد نسخة بديوان الحكم وأودع بقيّة النسخ عند أعيان المصريّين . واستقرّ محمد بن بدر في منزله فبالغوا في امره حتى قال قائل : ايّها القاضي ألا تسلّم ما في يد محمد بن بدر من المال لمواليه وتسألهم عتقه وان يدفعوا اليه بعلاق راوية يستقي عليها الماء ليتكسب بذلك . فبلغ ذلك ابا هاشم المقدسيّ الذي ولي القضاء أيضا بعد وارسل إلى محمد بن بدر ليلا يسأل عن حاله فحدّثه بتعصّبهم عليه فركب