تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
اللّه اللّه ايّها القاضي كنّا نرجم . قال الخطيب : صاحب هذه القصّة هو أبو عبيد اللّه ابن [ عبدة ] بن حرب لا أبو عبيد بن حربويه فان ابا عبيد بن حربويه كان أحد النّواب الأمناء الصادقين . قلت : لعله ظنّ انهما واحد وليس كذلك . ومن مناكيره ما اخرجه الخطيب في أماليه من طريقه عن إبراهيم بن الحجّاج عن حمّاد عن قتادة عن أنس رفعه : في الجنّة دار يقال لها دار الفرح لا يدخلها الّا من يفرح الصبيان . قال الذهبيّ في الميزان : هذا أنكره واستكتب ابن عبدة أبا جعفر الطّحاويّ وأغناه وكان مهيبا يرهبه الشهود ويلزمون مجلسه فاتّفق انه حضر المسجد الجامع فلمّا كان قرب انصرافه نظر إلى شاهد لم يحضر فاستدعى به فقال : ما اخّرك . قال : شغل . قال : [ كأنك ] اشغل مني . وامر به إلى السجن ثم شفع فيه فاطلقه ويقال ( 117 ) انه بنى دارا عظيمة كان يدّعي انه صرف عليها مائة ألف دينار ثم يقول : صرفت عليها هذا القدر سوى أصل ثمنها ودرهمي دينار والسعيد من قضى لي حاجة . يعني فيكون مصروفها ضعف ما ذكر وكان أبو الجيش يجلّه ويعظّمه ويجري عليه كل شهر ثلاثة آلاف دينار وفوّض اليه مع القضاء النظر في المظالم والمواريث والاحباس والحسبة وله مجلس في الفقه يحضره الفقهاء من الحنفيّة والشافعيّة ومجلس للحديث يحضره الحفّاظ وكان يطعم الناس في داره واما في يوم العيد فلا يتأخّر عنه أحد من وجوه البلد من فقيه ومتفقّه وشاهد وصاحب حديث ووجوه الكتّاب والقوّاد والتجّار وكان الطحاويّ يجلس بين يديه فإذا حضر الخصوم قال : من مذهب القاضي ايّده اللّه كذا ومن مذهب القاضي كذا . حاملا [ عنه المئونة ] وملقّنا له فأكثر من ذلك فأحسّ القاضي منه ببعض تيه فقال له : ما هذا الذي أنت فيه واللّه لو أرسلت بقصبة فنصبت في حارتك [ لترينّ ] الناس يقولون : هذه قصبة القاضي فاحذر يا أبا جعفر وكان القاضي قويّ النفس كثير الجراءة حتى أن ابا الجيش حصل له غيظ من أكابر جيشه فتوسّط بينهم القاضي إلى أن انصلح الحال فشكره أبو الجيش . وكان في جملة ما قال لهم القاضي : انا اشدّ السيف والمنطقة فاحمل عن الأمير . وما زال حتى