فكفّ عليّ عنه حتى انسلخت سنة ستّ ومائتين وعقد المأمون لخالد بن يزيد بن مزيد الشيبانيّ على صلاتها وبعثه في جيش من ربيعة وافناء الناس حتى دخل ارضها وراسل عبيدا فامتنع عبيد من التسليم له واحتجّ عبيد ان كتاب أمير المؤمنين المأمون ورد عليه بولايته وبعث عبيد بأخيه أحمد بن السريّ يمانع خالد بن يزيد من المسير فالتقوا بفاقوس من حوف مصر الشرقيّ فاقتتلوا ثمّ تحاجزوا وانضمّ عليّ بن الجرويّ إلى خالد بن يزيد وأقام له الأنزال ودلّه على الطريق وحفر عبيد اللّه خندقا وفرض فروضا وخالد مجدّ في جباية ما مرّ عليه من القرى ثمّ سار خالد حتى نزل دمنهور على أميال من الفسطاط ثمّ سار أيضا إلى خندق عبيد فاقتتلوا لخمس خلون من ربيع الاوّل سنة سبع ومائتين اقتتلوا ثلاثة ايّام وأسر خالد شمّاس بن داود بن الحكم [ 77 ب ] فقتله صبرا ثمّ صبّحهم عبيد اللّه اليوم الرابع فكرّ عليهم بنفسه فانهزموا عنه . قال معلّى الطائيّ :
فيا من رأى جيشا ملا الأرض فيضه * أطلّ عليهم بالهزيمة واحد
تبوّا دمنهورا فدمّر جيشه * وعرّد جيش اللّيل واللّيل راكد
ونزل خالد بدمنهور ووافقه عبيد بها وسفر بينهما رجال من الجند فكان يحتجّ بكتاب أمير المؤمنين المأمون وولايته إيّاه عليها . قال سعيد ابن عفير :
يا أيّها المتحاربان وإنّما * دعواهما المأمون في الصّدقات