قال اللّه تبارك وتعالى :
وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا
« 1 » . وقال :
وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
« 2 » . وقالت ليلى الأخيليّة :
كأنّ فتى الفتيان توبة لم ينخ * بنجد ولم يطلع مع المتغوّر
« 3 »
ولم يقدع « 4 » الخصم الألدّ ويملأ * الجفان سديفا « 5 » يوم نكباء صرصر
« 6 » السديف شقق السنام ، والنكباء الريح بين الريحين لأن الرياح أربع وما بين كل ريحين نكباء فهي ثمان في المعنى فما بين مطلع سهيل إلى مطلع الفجر جنوب .
من وصف العرب للرياح
وإنما تأتي الجنوب من قبل اليمن . قال جرير :
وحبّذا نفحات من يمانية * تأتيك من قبل الريّان أحيانا
وإذا هبّت من تلقاء الفجر فهي الصّبا تقابل القبلة ، فالعرب تسميها القبول . قال الشاعر :
إذا قلت هذا حين أسلو يهيجني * نسيم الصبا من حيث يطّلع الفجر
وإذا أتت من قبل الشام فهي شمال . قال الفرزدق :
مستقبلين شمال الشام تضربنا * بحاصب كنديف القطن منتور
وهي تقابل الجنوب . وكذلك قال امرؤ القيس :
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها * لما نسجتها من جنوب وشمال
هامش
( 1 ) سورة مريم : الآية 97 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 204 .
( 3 ) المتغور : الذي يقصد الغور وهو كل ما انحدر مغربا عن تهامة .
( 4 ) قدح الخصم : اعجزه وأفحمه .
( 5 ) السديف : بالفتح شحم السنام .
( 6 ) صرصر : الريح الشديدة الباردة . والمقصود هنا : شدة القحط والجفاف .