المزنة السحابة البيضاء خاصة وجمعها مزن . قال اللّه جل وعز :
أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ
« 1 » فالمرأة تشبّه بالسحابة لتهاديها ، وسهولة مرّها قال الأعشى :
كأنّ مشيتها من بيت جارتها * مرّ السّحابة لا ريث ولا عجل
الرّيث الإبطاء فهذا ما تلحقه العين منها فإمّا الحفّة فهي كأسرع مارّ وإن خفي ذلك على البصر .
قال اللّه جل وعز :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
« 2 » . والعرب تشبّه المرأة بالشمس والقمر ، والغصن والغزال والبقرة الوحشية والسحابة البيضاء والدّرّة والبيضة وإنما تقصد من كل شيء إلى شيء قال ذو الرّمّة :
وميّة أحسن الثّقلين جيدا * وسالفة وأحسنهم قذالا
فلم أر مثلها نظرا وعينا * ولا أمّ الغزال ولا الغزالا
تريك بياض غرّتها ووجها * كقرن الشّمس أفتق ثم زالا
أصاب خصاصة « 3 » فيدا كليلا * كلا وانغلّ سائره انغلالا
الجيد العنق والسالفة ناحية والقذلان ناحيتا القفا من الرأس . . وقوله : أفتق ثم زالا يقال : أفتق السحاب إذا انكشف انكشافة فكانت فيه فرجة يسيرة بين السحابتين . تقول العرب دام علينا الغيم ، ثم أفتقنا . وإذا نظر إلى الشمس والقمر من فتق السحاب فهو أحسن ما يكون وأشدّه استنارة . وقوله كلا يريد في سرعة ما بدا ثم غاب . وقال اللّه عز وجلّ :
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
« 4 » . وقال تبارك وتعالى :
كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ
« 5 » . والمكنون
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : الآية رقم 69 .
( 2 ) سورة النحل : الآية رقم 88 .
( 3 ) الخصاصة : الخرق في باب .
( 4 ) سورة الرحمن : الآية رقم 58 .
( 5 ) سورة الواقعة : الآية رقم 23 .