ثورنا بها الكأس « 1 » الرّويّة موهنا « 2 » * من الليل حتى انجاب كلّ ظلام
فما ذرّ قرن الشمس حتى كأننا * من العي نحكي أحمد بن هشام
واعلم أن للتشبيه حدا . فالأشياء تشابه من وجوه وتباين من وجوه ، فإنما ينظر إلى التشبيه من حيث وقع فإن شبّه الوجه بالشمس فإنما يريد الضّياء والرّونق ولا يراد العظم والإحراق .
مما يستعمل عند العرب لتشابيه النساء
وقال اللّه جل وعز :
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ
« 3 » . والعرب تشبه النساء ببيض النعام تريد ، نقاءه ونعمة لونه قال الراعي :
كأنّ بيض نعام في ملاحقها * إذا اجتلاهنّ قيظ ليله ومد
« 4 » وقيل للأوسية : وهي امرأة حكيمة من العرب بحضرة عمر بن الخطاب رحمه اللّه ، أيّ منظر أحسن فقالت : قصور بيض في حدائق خضر فأنشد عمر بن الخطاب لعديّ بن زيد :
كدمى العاج في المحاريب أو كالب * يض في الرّوض زهره مستنير
وقال الآخر :
كالبيض في الأدحيّ « 5 » يلمع بالضّحى * فالحسن حسن والنعيم نعيم
وقال جرير :
ما استوصف الناس عن شيء يروقهم * إلا رأوا أمّ نوح فوق ما وصفوا
كأنها مزنة غرّاء رائحة * أو درّة لا يواري لونها الصّدف
هامش
( 1 ) الكأس الروية التي تروي من شربها .
( 2 ) الموهن : نحو من نصف الليل .
( 3 ) سورة الصافات : الآية رقم 49 .
( 4 ) الومد : الحر الشديد مع سكون الريح .
( 5 ) الأدحي : مبيض النعام في الرمل .