المصون يقال : كننت الشيء إذا صنته وأكننته إذا أخفيته فهذا المعروف . قال تبارك وتعالى :
أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ
« 1 » وقد يقال كننته أخفيته وقد قال جرير في يزيد بن عبد الملك وأمّه عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان .
الحزم والجود والإيمان قد نزلوا * على يزيد أمين اللّه فاحتلفوا
ضخم الدسيعة « 2 » والإيمان غرّته * كالبدر ليلة كاد الشهر ينتصف
وقال ذو الرمّة .
فيا ظبية الوعساء « 3 » بين جلاجل « 4 » * وبين النقا « 5 » ا أنت أم أمّ سالم
وقال ابن أبي ربيعة :
أبصرتها ليلة ونسوتها * يمشين بين المقام والحجر
يرفلن في الريط والمروط كما * تمشي الهوينا سواكن البقر
فهذه تشبيهات غريبات مفهومة وقال أبو عبد الرحمن العطويّ :
قد رأينا الغزال والغصن والنجم * ين شمس الضحى وبدر الظلام
فو حقّ البيان يعضده البر * هان في مأقط ألدّ الخصام
ما رأينا سوى المليحة شيئا * جمع الحسن كلّه في نظام
فهي تجري مجرى الأصالة في الرأ * ي ومجرى الأرواح في الأجسام
البرهان الحجة ، قال اللّه عز وجل :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 6 » . أي حججكم ، والمأقط موضع الحرب فضربه مثلا لموضع المناظرة والمحاجّة ، والألدّ الشديد الخصومة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية رقم 111 .
( 2 ) الدسيعة : العطاء الجزيل .
( 3 ) الوعساء رابية من رحل لينة تنبت أحرار البقول أو موضع بين الثعلبية والخزيمية .
( 4 ) جلاجل بالفتح : موضع .
( 5 ) النقا : من الرمل القطعة .
( 6 ) سورة البقرة : الآية 111 .