تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وإذا جاءت من دبر البيت الحرام فهي الدبور ، وهي تهبّ بشدة . والعرب تسميها محوة عن أبي زيد لأنها تمحو السحاب ، ومحوة معرفة لا تنصرف ، فأما الأصمعي فزعم أن محوة من أسماء الشمال وأنشدا جميعا :
قد بكرت محوة بالعجاج * فدمّرت بقيّة الرجاج
الرجاج حاشية الإبل وضعافها . وقال الأعشى :
لها زجل « 1 » كحفيف « 2 » الحصا * د « 3 » صادف بالليل ريحا دبورا
ولهذه الرياح أسماء كثيرة وأحكام في العربية لأن بعضهم يجعلها نعوتا وبعضهم يجعلها أسماء ، وكذلك مصادرها تحتاج إلى الشرح والتفسير ونحن ذاكرون ذلك في عقب هذا الباب إن شاء اللّه ، يقال : جنّبت الريح جنوبا وشملت شمولا ودبرت دبورا وصبت صبوّا وسمت سموما وحرّت حرورا ، مضمومات الأوائل . فإذا أردت الأسماء فتحت أوائلها فقلت : جنوب وشمول وسموم ودبور وحرور . ولم يأت من المصادر شيء مفتوح الأول إلا أشياء يسيرة . قالوا : توضّأت وضوءا حسنا ، وتطهرت طهورا وأولعت بالشيء ولوعا وإن عليه لقبولا ووقدت النار وقودا وأكثرهم يجعل الوقود الحطب والوقود المصدر . ويقال الشمال على لغات ست . يقال : شمال وشأمل وشمأل وشمل وشمل وشامل غير مهموز ، ويقال للشمال الجربياء . قال ابن أحمر :
بجوّ « 4 » من قسا « 5 » ذفر الخزامى « 6 » * تداعى الجربياء به الحنينا
ويقال للجنوب الأريب ، ويقال للصبا القبول وبعضهم يجعله للجنوب وهو
هامش
( 1 ) الزجل : محركا الصوت المرتفع . ( 2 ) حفيف الشجرة ونحوه صوته . ( 3 ) الحصاد : الزرع . ( 4 ) الجو : ما انخفض من الأرض . ( 5 ) قسا : اسم موضع . ( 6 ) الخزامى بالضم نبت زهره أطيب الأزهار .
الكامل في اللغة والأدب — صفحة 69 | أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي ) / تغاريد بيضون و نعيم زرزور