صعل جناحيه وجؤجؤه * بيت أطافت به خرقاء مهجوم
« 1 » الصعل الصغير الرأس ، والخرقاء : التي لا تحسن شيئا فهي تفسد ما عرضت له . قال الحطيئة :
هم صنعوا لجارهم وليست * يد الخرقاء مثل يد الصناع
والمهجوم المهدوم ، وفي الخبر أنه لما قتل بسطام بن قيس لم يبق بيت في بكر بن وائل إلا هجم ، أي هدم ، والخدب الضخم ، والشوقب الطويل ، والخشب الذي ليس يلين على من نزل به . ومن التشبيه المصيب قوله : في صفة روضة .
قرحاء « 2 » حوّاء أشراطيّة وكفت « 3 » * فيها الذهاب « 4 » وحفتها البراعيم
قرحاء يريد الأنوار ، وقوله حواء يقول : تضرب إلى السواد لشدة ريّها وخضرتها .
وكذلك المفسرون يقولون ، في قول اللّه جل وعز : -
مُدْهامَّتانِ
« 5 » تضربان إلى الدّهمة لشدة خضرتهما وريّهما . وقوله : أشراطية ليس مما قصدنا له ولكنه مما يجري فيفسّر ، ومعناه أنها مطرت بنوء الشّرطين « 6 » . وحدثني الزياديّ قال : سمعت الأصمعيّ وسئل بحضرتي أو سألته عن قوله : أشراطية فقال : باسته واست عرسه وذاك أن الأصمعي كان لا ينشد ولا يفسّر ما كان فيه ذكر الأنواء لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا ذكرت النّجوم فأمسكوا ، لأن الخبر في هذا بعينه مطرنا بنوء كذا وكذا وكان لا يفسر ولا ينشد شعرا فيه هجاء وكان لا يفسر
هامش
( 1 ) بيت مهجوم : حلت أطنابه فهدم .
( 2 ) قرحاء : فيها نور أبيض .
( 3 ) الوكف : القطر .
( 4 ) الذهاب جمع ذهبة بالكسر فيها وهي المطرة الضعيفة .
( 5 ) سورة الرحمن : الآية رقم 64 .
( 6 ) الشرطان : نجمان من برج الحمل .