وتأويل هذا أنه يصف ماء قديما لا عهد له بالواردة فقد اصفرّ واسودّ فقال :
وماء قديم العهد بالإنس اجن « 1 » * كأنّ الدّبي ماء الغضا فيه تبصق
وقد أجاد علقمة بن عبدة الفحل في وصف الماء الآجن حيث يقول :
إذا وردت ماء كأن جمامه « 2 » * من الأجن « 3 » حنّاء معا وصبيب « 4 »
فقال ذو الرّمّة في وصف هذا الماء فقرن بتغيره بعد مطلبه :
فأدلى غلامي دلوه يبتغي بها * شفاء الصّدى « 5 » والليل أدهم أبلق
يريد أن الفجر قد نجم فيه فجاءت ، يعني الدلو ، بنسج العنكبوت كأنه على عصويها سابري مشبرق ، والسابري الرقيق من الثياب والدّروع والمشبرق الممزّق . وأنشد أبو زيد :
لهونا بسربال الشباب ملاوة « 6 » * فأصبح سربال الشباب شبارقا
ومن التشبيه العجيب قول ذي الرمة في صفة الظّليم :
شخت الجزارة مثل البيت سائره * من المسوح خدبّ « 7 » شوقب « 8 » خشب
الشخت الضّئيل اليابس الضعيف والجزارة القوائم . وقوله مثل البيت ، سائره من المسوح يعني إذا مدّ جناحيه وإنما أخذه من قول علقمة بن عبدة :
هامش
( 1 ) الآجن : الماء المتغير اللون .
( 2 ) جمام الماء ، معظمه .
( 3 ) الأجن : التغير .
( 4 ) الصبيب : العصفر أو الدم .
( 5 ) الصدي : العطش .
( 6 ) ملاوة : برهة من الدهر .
( 7 ) الخدب : الضخم من النعام .
( 8 ) الشوقب : الطويل . الخشب : بالكسر العاري العظام في صلابة .