47 - باب من تشابيه العرب
قال أبو العباس : وهذا باب طريف نصل به هذا الباب ، الجامع الذي ذكرناه وهو بعض ما مر للعرب من التشبيه المصيب والمحدثين بعدهم .
فأحسن ذلك ما جاء بإجماع الرّواة ، ما مرّ لامرئ القيس في كلام مختصر أي بيت واحد من تشبيه شيء في حالتين بشيئين مختلفين وهو قوله :
كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا « 1 » * لدى وكرها « 2 » العنّاب « 3 » والحشف « 4 » البالي
فهذا مفهوم المعنى فإن اعترض معترض ، فقال : فهلّا فضل فقال كأنه رطبا العنّاب وكأنّه يابسا الحشف . قيل له العربيّ الفصيح الفطن اللّقن يرمي بالقول مفهوما ويرى ما بعد ذلك من التكرير عيّا . قال اللّه جل وعز وله المثل الأعلى :
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
« 5 » علما بأن المخاطبين يعرفون وقت السكون ووقت الاكتساب . ومن تمثيل امرئ القيس العجيب قوله :
كأنّ عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع « 6 » الذي لم يثقّب
هامش
( 1 ) رطبا ويابسا : حالان من قلوب الطير .
( 2 ) الوكر : عش الطائر وإن لم يكن الطائر فيه .
( 3 ) العناب نوع من الثمر معروف .
( 4 ) الحشف بالتحريك وهو التمر .
( 5 ) سورة القصص : الآية رقم 73 .
( 6 ) الجزع : الخرز اليماني فيه سواد وبياض وما شبهت به الأعين إلّا من قول امرئ القيس هذا .