شعرا يوافق تفسيره شيئا من القرآن ، هكذا يقول أصحابه ، وسئل عن قول الشّمّاخ .
طوى ظمأها « 1 » في بيضه الصّيف بعد ما * جرى في عنان الشعريين « 2 » الأماعز « 3 »
فأبى أن يفسر في عنان الشعريين . وأما قوله الذهاب فهي الأمطار اللينة الدائمة . ويقال أنها أنجع المطر في النبت وكذلك العهاد وأنشد الأصمعي :
أمير عمّ بالنّعماء حتى * كأنّ الأرض جلّلها العهاد
والبراعم واحدتها برعومة وهي أكمّة الرّوض قبل أن تتفتّق ، يقال لواحدها كم وكمام فمن قال : كمام فجمعه أكمّة مثل صمام وأصمّة وزمام وأزمّة ، ومن قال : كم فالجماع أكمام . قال اللّه عز وجل :
وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ
« 4 » ومن ذلك قول الآخر . أحسبه توبة بن الحميّر . ( قال أبو الحسن يقال أنه لمجنون بني عامر وهو الصواب ) :
كأنّ القلب ليلة قيل يغدى * بليلى العامريّة أو يراح
قطاة عزّها « 5 » شرك فباتت * تعالجه وقد علق الجناح
لها فرخان قد غلقا بوكر * فعشّهما تصفّقه الرياح
فلا بالليل نالت ما ترجّي * ولا بالصبح كان لها براح
« 6 » ويروي تجاذبه فهذا غاية الاضطراب ، وقد قال الشعراء قبله وبعده فلم يبلغوا هذا المقدار . وقال الشيبانيّ للحجّاج .
هلّا برزت إلى غزالة في الوغى * بل كان قلبك في جناحي طائر
فهذا يجوز أن يكون ، في الخفقان وفي الذّهاب البتّة . ومن التشبيه
هامش
( 1 ) الظمء ما بين الشربتين والوردين .
( 2 ) الشعريان بالكسر الشعرى العبور والشعرى الغميصاء أختا سهيل .
( 3 ) الأماعز جمع امعوز بالضم وهو السرب من الظباء أو جماعة الأوعال .
( 4 ) سورة الرحمن : الآية 11 .
( 5 ) عزها : غلبها .
( 6 ) كان لها براح : بالفتح أي بعد ومفارقة لما هي فيه .