تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
قوله : يا عمرا ندبة ، أراد يا عمراه وإنما الألف للندبة وحدها ، والهاء تزاد في الوقف لخفاء الألف ، فإذا وصلت لم تزدها ، تقول : يا عمرا ذا الفضل ، فإذا وقفت قلت : يا عمراه ، فحذف الهاء في القافية لاستغنائه عنها . فأما قوله : نجوم الليل والقمرا ، ففيه أقاويل كلّها جيد ، فمنها أن تنصب نجوم الليل والقمرا بقوله بكاسفة . يقول : الشمس طالعة ليست بكاسفة نجوم الليل والقمر . يقول : إنما تكسف النجوم والقمر بإفراط ضيائها ، فإذا كانت من الحزن عليه قد ذهب ضياؤها ظهرت الكواكب . ويقال : إن الغبار يوم حليمة سدّ عين الشمس فظهرت الكواكب المتباعدة عن مطلع الشمس . ويوم حليمة « 1 » هو اليوم الذي سافر فيه المنذر بن المنذر بعرب العراق إلى الحرث الأعرج الغسّاني ، وهو الأكبر ، والحرث في عرب الشام ، وهو أشهر أيام العرب . ومن أمثالهم في الأمر الفاشي : ما يوم حليمة بسرّ . وفيه يقول النابغة :
تخيّرن من أزمان يوم حليمة * إلى اليوم قد جرّبن كلّ التجارب
وأظن قول القائل من العرب : لأرينّك الكواكب ظهرا ، إنما أخذ من يوم حليمة . قال طرفة :
إن تنوّله فقد تمنعه * وتريه النجم يجري بالظهر
وقال الفرزدق لخالد بن عبد اللّه القسريّ :
لعمري لقد سار ابن شيبة سيرة * أرتك نجوم الليل مظهرة تجري
ويجوز أن يكون نجوم الليل والقمر ، أراد بهما الظرف يقول : تبكي الشمس عليك مدة نجوم الليل والقمر . كقولك : تبكي عليك الدهر وتبكي عليك الليل والنهار يا فتى ، ويكون تبكي عليك الشمس النجوم . كقولك بكيت زيدا على فلان لما رأيت به ، وقد قال في هذا المعنى أحد المحدثين
هامش
( 1 ) يوم حليمة هي حليمة بنت الحارث بن أبي شحر الغساني وكان ذلك اليوم بين ملك الشام وملك الحيرة .