اقربوا من هذا الأعواد فإنهم إذا رقوها لقّنوا الحكمة لتكون عليهم حجة يوم القيامة .
في رثاء عمر بن عبد العزيز
وقال رجل لعمر بن عبد العزيز يرثيه ، أنشدنيه الرياشي :
قد غيّب الدافنون اللّحد إذ دفنوا * بدير سمعان « 1 » قسطاس « 2 » الموازين
من لم يكن همّه « 3 » عينا يفجّرها * ولا النخيل ولا ركض البراذين « 4 »
أقول لما أتاني ثمّ مهلكه * لا يبعدنّ قوام الملك والدين
يقال : هذا قوام الأمير وملاكه لا غير . وتقول : فلان حسن القوام بالفتح ، تريد بذلك الشطاط « 5 » لا يكون إلّا ذلك . وقوام ، إذا كان اسما لم تنقلب واوه ياء من أجل الكسرة لأنها متحركة إلّا أن يكون جمعا قد كانت الواو في واحده ساكنة فتنقلب في الجمع لأن حركتها العلة . تقول : سوط وسياط ، ثوب وثياب ، وحوض وحياض فإن كانت الواو في الواحد متحركة ثبتت في الجمع نحو طويل وطوال . وكذلك : فعال إذا كان مصدرا صح إذا صح فعله واعتلّ إذا اعتل فعله ، فما كان مصدرا لفاعلت فهو فعال صحيح نحو : قاولته قوالا ولاوذته لواذا ، كقول اللّه عزّ وجلّ :
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً
« 6 » أي ملاوذة . وإذا كان مصدر فعلت اعتلّ لاعتلال الفعل فقلت : قمت قياما ونمت نياما ولذت لياذا وعذت عياذا .
هامش
( 1 ) دير سمعان : موضع بحمص فيه دفن عمر بن عبد العزيز .
( 2 ) قسطاس : كناية عن وصفه بالعدل .
( 3 ) يريد أنه لم يكن مشغولا بالدنيا حريصا عليها وإنما كان رضي اللّه عنه همه الدين والآخرة ولقد صدق الشاعر في ذلك .
( 4 ) كناية عن اللهو واللعبة .
( 5 ) الشطاط بالفتح الطول وحسن القوام .
( 6 ) سورة النور : الآية 63 .